شرح
وفي الدروس ( 1 ) قطع بالمعنى الثالث ، وهو اعتبار قوت يوم وليلة . وهذا
أقوى ، لأن الكفارة بمنزلة الدين فيستثنى فيفا ما يستثنى فيه . وأما الكسوة
المحتاج إليها في الوقت فمستثناة وإن بقيت بعد ذلك مدة طويلة بغير خلاف .
وكذلك المسكن والخادم .
وحيث كان المعتبر قوت اليوم والليلة ، فلو كانت مؤونته تستدر من ضيعة
أو تجارة ، ويحصل منهما كفايته بلا مزيد ، ولو باعهما لتحصيل عبد لارتد إلى
حد المساكين ، كلف ذلك واستثني من ثمنه ما ذكروا . ولو اعتبرنا قوت السنة أو
الدوام لم يقع .
واختلف كلام العلامة ، ففي التحرير ( 2 ) أوجب بيعهما ، وفي القواعد ( 3 ) قطع
بعدم الوجوب ، مع أنه لم يبين المراد من النفقة المستثناة له ، ولكن هذا يشعر
باستثناء أزيد من قوت اليوم والليلة .
ولا فرق مع وجدان الثمن والرقبة بين بذل مالكها له بثمن المثل فما دون
وأزيد منه على الأقوى ، لتحقق القدرة ، إلا مع الإجحاف المفرط المؤدي إلى
الضرر .
ولو لم يملك الرقبة ولا ثمنها ، وبذل له أحدهما هبة ، فالأقوى عدم وجوب
القبول ، دفعا للمنة . وفي استحباب القبول وجهان . أما الجواز فلا ريب فيه ، كما
يجزي لو تكلف العاجز أصلا بالاستدانة ، وبالموجود مع الدين غير الطالب به ،
وبالنفقة المستثناة حيث يستثنى له ما يحتمل ذلك .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 2 : 180 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 113 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 147 .