الشرط الثالث : أن لا يكون السبب محرما
.
فلو نكل بعبده ، بأن قلع عينيه أو قطع رجليه ، ونوى التكفير
انعتق ولم يجز عن الكفارة .
شرح
واعلم أن لبعض الشافعية ( 1 ) هنا وجها بصحة العتق وإجزائه عن الكفارة
وسقوط العوض ، لأن العتق حاصل كما تقرر ، والعوض ساقط ، فأشبه ما إذا
قال : صل الظهر لنفسك ولك على كذا ، فصلى ، تجزيه صلاته ولا يستحق
العوض .
قوله : " أن لا يكون السبب . . . الخ " .
لما كانت الكفارة عبادة وطاعة مشروطة بنية القربة كان التسبب إلى العتق
عنها بسبب محرم غير مجز عنها لا محالة . فلو نكل بعبده ناويا به العقق عن
الكفارة عتق عليه قهرا كما سيأتي ( 2 ) إن شاء الله ، ولا يقع عن الكفارة ، للنهي ( 3 )
عن السبب المنافي لقصد الطاعة به . وبهذا يفرق بينه وبين شراء القريب الذي
يعتق بملكه بنية الكفارة ، لأن السبب مباح إن لم يكن راجحا ، وبين عتق بعض
المملوك بنيتها ليسري عليه العتق ، بل المذكور بهذا النوع أشبه ، لاشتراكهما في
وقوع النية حال الملك ، بخلاف شراء القريب ، وإنما افترقا بجواز السبب
وتحريمه .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 6 : 266 .
( 2 ) في ص : 358 .
( 3 ) يستفاد النهي من تعزير المنكل بعبده ، انظر الجعفريات ( المطبوعة مع قرب الإسناد ) :
123 ، دعائم الاسلام 2 : 409 ح 1427 ، مستدرك الوسائل 15 : 463 ب " 19 " من
أبواب العتق .