تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
فيها أضيق ، ولذلك لا يجزي فيها التوكيل ، بخلاف المالية . وبأن العبادات المالية نازعة إلى الغرامات فاكتفي فيها بأصل النية . وبأن العبادات البدنية مراتب متفاوتة ، وما يتعلق بها من النصب والتعب يختلف موقعه ووجوهه ، فالمشقة في صلاة الصبح - مثلا - من وجه وفي صلاة الظهر من وجه آخر ، لاختلاف الوقت وأعداد الركعات ، بخلاف العتق ، فإنه أمر واحد لا اختلاف فيه ، فلم يحتج فيه إلى التعيين إما مطلقا أو على بعض الوجوه . وفي قول المصنف : " الأشبه بالمذهب أنه لا بد من التعيين " إيماء إلى عدم تحقق الوفاق عليه ، وأنه محتمل للخلاف . ووجه تعبيره بذلك أن ظاهر الشيخ في المبسوط ( 1 ) اشتراك جميع خصال الكفارات في جواز الإطلاق ، لأنه قال - بعد أن فرض المسألة في الكفارات المتحدة الجنس ككفارات اليمين - : " فإن أبهم النية فلم يعين بل نوى كفارة مطلقا أجزأه ، لقوله تعالى : " فكفارته إطعام عشرة مساكين " ( 2 ) ولم يفرق " . ثم قال بعد ذلك : " فأما إذا كانت أجناسا مثل أن حنث وقتل وظاهر ووطئ في رمضان ، فالحكم فيها كلها كما لو كان الجنس واحدا ، فإنه لا يفتقر إلى تعيين النية " . وظاهر هذا عدم الفرق بين الصوم وغيره ، فلذا قال المصنف ما قال . وباقي الأصحاب لم يتعرضوا للبحث عن التعيين وعدمه إلا في العتق ، والظاهر أنهم أحالوا الباقي عليه . وفي الحقيقة تلك الفروق لا تخلو من تكلف ، ولا توجب تعين نية التعيين مطلقا ، فلو قيل بمساواته لغيره من الخصال كما يظهر من إطلاق الشيخ كان حسنا .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 209 . ( 2 ) المائدة : 89 .