شرح
فيها أضيق ، ولذلك لا يجزي فيها التوكيل ، بخلاف المالية . وبأن العبادات المالية
نازعة إلى الغرامات فاكتفي فيها بأصل النية . وبأن العبادات البدنية مراتب
متفاوتة ، وما يتعلق بها من النصب والتعب يختلف موقعه ووجوهه ، فالمشقة في
صلاة الصبح - مثلا - من وجه وفي صلاة الظهر من وجه آخر ، لاختلاف الوقت
وأعداد الركعات ، بخلاف العتق ، فإنه أمر واحد لا اختلاف فيه ، فلم يحتج فيه إلى
التعيين إما مطلقا أو على بعض الوجوه .
وفي قول المصنف : " الأشبه بالمذهب أنه لا بد من التعيين " إيماء إلى عدم
تحقق الوفاق عليه ، وأنه محتمل للخلاف . ووجه تعبيره بذلك أن ظاهر الشيخ
في المبسوط ( 1 ) اشتراك جميع خصال الكفارات في جواز الإطلاق ، لأنه قال - بعد
أن فرض المسألة في الكفارات المتحدة الجنس ككفارات اليمين - : " فإن أبهم
النية فلم يعين بل نوى كفارة مطلقا أجزأه ، لقوله تعالى : " فكفارته إطعام عشرة
مساكين " ( 2 ) ولم يفرق " . ثم قال بعد ذلك : " فأما إذا كانت أجناسا مثل أن حنث
وقتل وظاهر ووطئ في رمضان ، فالحكم فيها كلها كما لو كان الجنس واحدا ،
فإنه لا يفتقر إلى تعيين النية " . وظاهر هذا عدم الفرق بين الصوم وغيره ، فلذا قال
المصنف ما قال . وباقي الأصحاب لم يتعرضوا للبحث عن التعيين وعدمه إلا في
العتق ، والظاهر أنهم أحالوا الباقي عليه . وفي الحقيقة تلك الفروق لا تخلو من
تكلف ، ولا توجب تعين نية التعيين مطلقا ، فلو قيل بمساواته لغيره من الخصال
كما يظهر من إطلاق الشيخ كان حسنا .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 209 .
( 2 ) المائدة : 89 .