تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ويعتبر نية التعيين إن اجتمعت أجناس مختلفة ، على الأشبه . ولو كانت الكفارات من جنس واحد ، قال الشيخ : يجزي نية التكفير مع القربة ، ولا يفتقر إلى التعيين . وفيه إشكال . أما الصوم فالأشبه بالمذهب أنه لا بد فيه من نية التعيين ، ويجوز تجديدها إلى الزوال .
شرح
قوله : " ويعتبر نية التعيين . . . الخ " . إذا تعددت الكفارات على واحد ، فإما أن يتحد السبب جنسا - والمراد به هنا الحقيقة النوعية كما هو استعمال الفقهاء في نظائره - أو يتعدد . وعلى تقدير تعددها : فإما أن تتماثل الكفارات ككفارة قتل الخطأ والظهار ، أو تختلف كإحدى الكفارتين مع كفارة اليمين وكفارة رمضان على القول الأصح من أنها مخيرة . فإن اختلفت الأسباب والمسببات ، قال الشيخ في الخلاف ( 1 ) : وجب التعيين ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنما الأعمال بالنيات " ( 2 ) فما لم يحصل فيه النية لا يجزي ، ولأن الأصل شغل الذمة ولا يقين ببراءتها مع الإطلاق ، ولامتناع الصرف إليهما جميعا ، وللبعض ترجيح بلا مرجح . وهذا هو الذي اختاره المصنف وابن إدريس ( 3 ) . وفي المبسوط ( 4 ) اكتفى بالاطلاق مطلقا ، لأصالة البراءة من اشتراطه ، وحصول الامتثال ، وجاز انصرافه إلى واحدة لا بعينها فيبقى في ذمته أخرى كذلك .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 549 مسألة ( 39 ) . ( 2 ) مر ذكر مصادره في ص : 57 ، هامش ( 2 ) . ( 3 ) السرائر 2 : 718 . ( 4 ) المبسوط 6 : 209 .
مسالك الأفهام — صفحة 64 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية