ويعتبر نية التعيين إن اجتمعت أجناس مختلفة ، على الأشبه .
ولو كانت الكفارات من جنس واحد ، قال الشيخ : يجزي نية
التكفير مع القربة ، ولا يفتقر إلى التعيين . وفيه إشكال .
أما الصوم فالأشبه بالمذهب أنه لا بد فيه من نية التعيين ، ويجوز
تجديدها إلى الزوال .
شرح
قوله : " ويعتبر نية التعيين . . . الخ " .
إذا تعددت الكفارات على واحد ، فإما أن يتحد السبب جنسا - والمراد به
هنا الحقيقة النوعية كما هو استعمال الفقهاء في نظائره - أو يتعدد . وعلى تقدير
تعددها : فإما أن تتماثل الكفارات ككفارة قتل الخطأ والظهار ، أو تختلف كإحدى
الكفارتين مع كفارة اليمين وكفارة رمضان على القول الأصح من أنها مخيرة .
فإن اختلفت الأسباب والمسببات ، قال الشيخ في الخلاف ( 1 ) : وجب
التعيين ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنما الأعمال بالنيات " ( 2 ) فما لم يحصل
فيه النية لا يجزي ، ولأن الأصل شغل الذمة ولا يقين ببراءتها مع الإطلاق ،
ولامتناع الصرف إليهما جميعا ، وللبعض ترجيح بلا مرجح . وهذا هو الذي
اختاره المصنف وابن إدريس ( 3 ) .
وفي المبسوط ( 4 ) اكتفى بالاطلاق مطلقا ، لأصالة البراءة من اشتراطه ،
وحصول الامتثال ، وجاز انصرافه إلى واحدة لا بعينها فيبقى في ذمته أخرى
كذلك .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 549 مسألة ( 39 ) .
( 2 ) مر ذكر مصادره في ص : 57 ، هامش ( 2 ) .
( 3 ) السرائر 2 : 718 .
( 4 ) المبسوط 6 : 209 .