تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
فإذا اختار غير العتق لم يحصل براءة الذمة هو متعلق بها ، لأنه ليس مخيرا ، وإن اختار العتق برئت ذمته على التقديرين ، فتعين العتق لذلك لا لانصرافه إلى المخيرة وإن شاركه في المعنى . وهذا كمن عليه كفارة مشتبهة بين المخيرة والمرتبة ، فإنه يتعين عليه العتق لتيقن براءة الذمة منهما ، وإن لم يكن العتق متعينا عليه في نفس الأمر ، بل من باب مقدمة الواجب ، لتوقف البراءة عليه . وإن تعددت الكفارة واتحد جنس سببها فالمشهور بين الأصحاب عدم وجوب التعيين ، بل قال الشهيد في الشرح ( 1 ) إنه لا يعرف لأحد من العلماء قولا باشتراط التعيين ، والشيخ في الخلاف ( 2 ) نقل الاجماع على عدم اشتراطه . لكن المصنف هنا جعل فيه إشكالا ، وكأن وجهه اشتراك الجميع في أن كل واحدة عمل ، وكل عمل يفتقر إلى النية ، فكل كفارة تفتقر إلى النية . وجوابه : القول بالموجب ، فإنه إذا نوى الكفارة مطلقا فقد حصل العمل بنية ( 3 ) ، وبرئت الذمة من واحدة مطلقة مما في الذمة ، وبقي الباقي كذلك . والذي يدل عليه الخبر ( 4 ) وجوب القصد إلى العمل ، أما كونه مشخصا بجميع وجوهه فلا يدل عليه . وهذا البحث كله إذا كفر بالعتق ، وفي معناه التكفير بالاطعام والكسوة .وأما الصوم فقد قال المصنف : إن الأشبه بالمذهب أنه لا بد فيه من نية التعيين مطلقا . والفرق بينه وبين باقي الخصال : أنه من العبادات البدنية والأمر
هامش
( 1 ) غاية المراد : 265 - 266 . ( 2 ) الخلاف 4 : 549 مسألة ( 39 ) . ( 3 ) في " د ، م " وإحدى الحجريتين : بنيته . ( 4 ) تقدم مصادره في ص : 57 ، هامش ( 2 ) .
مسالك الأفهام — صفحة 66 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية