شرح
فإذا اختار غير العتق لم يحصل براءة الذمة هو متعلق بها ، لأنه ليس
مخيرا ، وإن اختار العتق برئت ذمته على التقديرين ، فتعين العتق لذلك لا
لانصرافه إلى المخيرة وإن شاركه في المعنى . وهذا كمن عليه كفارة مشتبهة
بين المخيرة والمرتبة ، فإنه يتعين عليه العتق لتيقن براءة الذمة منهما ، وإن لم
يكن العتق متعينا عليه في نفس الأمر ، بل من باب مقدمة الواجب ، لتوقف
البراءة عليه .
وإن تعددت الكفارة واتحد جنس سببها فالمشهور بين الأصحاب عدم
وجوب التعيين ، بل قال الشهيد في الشرح ( 1 ) إنه لا يعرف لأحد من العلماء قولا
باشتراط التعيين ، والشيخ في الخلاف ( 2 ) نقل الاجماع على عدم اشتراطه . لكن
المصنف هنا جعل فيه إشكالا ، وكأن وجهه اشتراك الجميع في أن كل واحدة
عمل ، وكل عمل يفتقر إلى النية ، فكل كفارة تفتقر إلى النية . وجوابه : القول
بالموجب ، فإنه إذا نوى الكفارة مطلقا فقد حصل العمل بنية ( 3 ) ، وبرئت الذمة من
واحدة مطلقة مما في الذمة ، وبقي الباقي كذلك . والذي يدل عليه الخبر ( 4 ) وجوب
القصد إلى العمل ، أما كونه مشخصا بجميع وجوهه فلا يدل عليه .
وهذا البحث كله إذا كفر بالعتق ، وفي معناه التكفير بالاطعام والكسوة .وأما الصوم فقد قال المصنف : إن الأشبه بالمذهب أنه لا بد فيه من نية
التعيين مطلقا . والفرق بينه وبين باقي الخصال : أنه من العبادات البدنية والأمر
هامش
( 1 ) غاية المراد : 265 - 266 .
( 2 ) الخلاف 4 : 549 مسألة ( 39 ) .
( 3 ) في " د ، م " وإحدى الحجريتين : بنيته .
( 4 ) تقدم مصادره في ص : 57 ، هامش ( 2 ) .