تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
المالية المعتبر فيها القربة . واتفقوا على عدم صحة العبادات البدنية منه ، نظرا إلى أن المال يراعى فيه جانب المدفوع إليه ولو بفك الرقبة من الرق فيرجح فيه جانب الغرامات ( 1 ) ، بخلاف العبادات البدنية ، ومن ثم ذهب بعض العامة ( 2 ) إلى عدم اشتراط النية في العتق والاطعام واعتبرها في الصيام ، إلا أن هذا الاعتبار غير منضبط عند الأصحاب كما أشرنا إليه . وسيأتي ( 3 ) له في العتق زيادة بحث إن شاء الله . ثم عد إلى العبارة . واعلم أن قوله : " ذميا كان الكافر أو حربيا أو مرتدا " لا يظهر للتسوية بين هذه الفرق مزية ، لأن الكافر المقر بالله تعالى لا يفرق فيه بين الذمي والحربي وإن افترقا في الاقرار بالجزية ، فإن ذلك أمر خارج عن هذا المطلوب . وإنما حق التسوية بين أصناف الكفار أن يقول : سواء كان مقرا بالله تعالى كالكتابي أم جاحدا له كالوثني ، لأن ذلك هو موضع الاشكال ومحل الخلاف . وأما ما قاله بعضهم من أن الكافر مطلقا لا يعرف الله تعالى على الوجه المعتبر ، ولو عرفه لأقر بجميع رسله ودين الاسلام ، فهو كلام بعيد عن التحقيق جدا ، ولا ملازمة بين الأمرين ، كما لا ملازمة بين معرفة المسلم لله تعالى ومعرفة دين الحق من فرق الاسلام ، و : " كل حزب بما لديهم فرحون " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في " د " والحجريتين : القربات ، وفي " و " : القربات ( 2 ) الوجيز 2 : 81 . ( 3 ) في ص : 285 - 286 . ( 4 ) الروم : 32 .
مسالك الأفهام — صفحة 63 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية