شرح
المالية المعتبر فيها القربة . واتفقوا على عدم صحة العبادات البدنية منه ، نظرا
إلى أن المال يراعى فيه جانب المدفوع إليه ولو بفك الرقبة من الرق فيرجح فيه
جانب الغرامات ( 1 ) ، بخلاف العبادات البدنية ، ومن ثم ذهب بعض العامة ( 2 ) إلى
عدم اشتراط النية في العتق والاطعام واعتبرها في الصيام ، إلا أن هذا
الاعتبار غير منضبط عند الأصحاب كما أشرنا إليه . وسيأتي ( 3 ) له في العتق زيادة
بحث إن شاء الله .
ثم عد إلى العبارة . واعلم أن قوله : " ذميا كان الكافر أو حربيا أو
مرتدا " لا يظهر للتسوية بين هذه الفرق مزية ، لأن الكافر المقر بالله تعالى
لا يفرق فيه بين الذمي والحربي وإن افترقا في الاقرار بالجزية ، فإن ذلك
أمر خارج عن هذا المطلوب . وإنما حق التسوية بين أصناف الكفار أن يقول :
سواء كان مقرا بالله تعالى كالكتابي أم جاحدا له كالوثني ، لأن ذلك هو موضع
الاشكال ومحل الخلاف . وأما ما قاله بعضهم من أن الكافر مطلقا لا يعرف الله
تعالى على الوجه المعتبر ، ولو عرفه لأقر بجميع رسله ودين الاسلام ، فهو
كلام بعيد عن التحقيق جدا ، ولا ملازمة بين الأمرين ، كما لا ملازمة بين
معرفة المسلم لله تعالى ومعرفة دين الحق من فرق الاسلام ، و : " كل حزب بما
لديهم فرحون " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في " د " والحجريتين : القربات ، وفي " و " : القربات
( 2 ) الوجيز 2 : 81 .
( 3 ) في ص : 285 - 286 .
( 4 ) الروم : 32 .