ويشترط في الاعتاق شروط :
الأول : النية ، لأنه عبادة يحتمل وجوها ، فلا يختص بأحدها إلا
بالنية . ولا بد من نية القربة ، فلا يصح العتق من الكافر ، ذميا كان أو
حربيا ومرتدا ، لتعذر نية القربة في حقه .
شرح
قوله : " النية . . . الخ " .
النية معتبرة في الكفارة ، لأنها عبادة تقع على وجوه مختلفة ، فلا يتميز
المقصود منها إلا بالنية ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنما الأعمال
بالنيات " ( 1 ) .
ويعتبر فيها نية القربة ، لقوله تعالى : " وما أمروا إلا ليعبدوا لله
مخلصين له الدين " ( 2 ) . وهذا هو القدر المتفق عليه منها ، وسيأتي ( 3 ) الخلاف في
اشتراط نية التعيين وعدمه . ويتحصل من ذلك أن المعتبر نية العتق عن الكفارة
تقربا إلى الله تعالى .
ومقتضى العبارة أن نية الوجوب غير معتبرة فيه ، إما لأنه لا يقع ( العتق ) ( 14 )
عن الكفارة إلا واجبا فلا يفتقر إلى التمييز به ، أو لأن نية الوجه لا دليل على
اعتبارها في مطلق العبادات ، وما تقدم ( 5 ) من ثبوته في تلك الكفارات المختلف
فيها على وجه الاستحباب يحصل المراد بالتعيين إن اعتبرناه ، وإلا اعتبر ذكر ما
يميز الواجب عن غيره وإن لم يجعل غاية كغيره من العبادات .
إذا تقرر ذلك ، فقد فرع المصنف على اعتبار نية القربة به أنه لا يصح من
هامش
( 1 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 57 ، هامش ( 12 ) .
( 2 ) البينة : 5 .
( 3 ) في ص : 64 .
( 4 ) من الحجريتين .
( 5 ) في ص : 25 وبعدها .