تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ويشترط في الاعتاق شروط : الأول : النية ، لأنه عبادة يحتمل وجوها ، فلا يختص بأحدها إلا بالنية . ولا بد من نية القربة ، فلا يصح العتق من الكافر ، ذميا كان أو حربيا ومرتدا ، لتعذر نية القربة في حقه .
شرح
قوله : " النية . . . الخ " . النية معتبرة في الكفارة ، لأنها عبادة تقع على وجوه مختلفة ، فلا يتميز المقصود منها إلا بالنية ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنما الأعمال بالنيات " ( 1 ) . ويعتبر فيها نية القربة ، لقوله تعالى : " وما أمروا إلا ليعبدوا لله مخلصين له الدين " ( 2 ) . وهذا هو القدر المتفق عليه منها ، وسيأتي ( 3 ) الخلاف في اشتراط نية التعيين وعدمه . ويتحصل من ذلك أن المعتبر نية العتق عن الكفارة تقربا إلى الله تعالى . ومقتضى العبارة أن نية الوجوب غير معتبرة فيه ، إما لأنه لا يقع ( العتق ) ( 14 ) عن الكفارة إلا واجبا فلا يفتقر إلى التمييز به ، أو لأن نية الوجه لا دليل على اعتبارها في مطلق العبادات ، وما تقدم ( 5 ) من ثبوته في تلك الكفارات المختلف فيها على وجه الاستحباب يحصل المراد بالتعيين إن اعتبرناه ، وإلا اعتبر ذكر ما يميز الواجب عن غيره وإن لم يجعل غاية كغيره من العبادات . إذا تقرر ذلك ، فقد فرع المصنف على اعتبار نية القربة به أنه لا يصح من
هامش
( 1 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 57 ، هامش ( 12 ) . ( 2 ) البينة : 5 . ( 3 ) في ص : 64 . ( 4 ) من الحجريتين . ( 5 ) في ص : 25 وبعدها .
مسالك الأفهام — صفحة 61 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية