تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
الكافر ، كتابيا كان أم غيره ، محتجا بتعذر نية القربة قي حقه . وفيه نظر : لأنه إن أراد بنية القربة المتعذرة منه نية إيقاع الفعل طلبا للتقرب إلى الله تعالى بواسطة نيل الثواب أو ما جرى مجرى ذلك ، سواء حصل له ما نواه أم لا ، منعنا من تعذر نية القربة من مطلق الكافر ، لأن من اعترف منهم بالله تعالى وكان كفره بجحد نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو غيره من الأنبياء أو بعض شرائع الاسلام يمكن منه هذا النوع من التقرب ، وإنما يمتنع من الكافر المعطل الذي لا يعترف بوجود الله تعالى ، كالدهري وبعض عبدة الأصنام . وإن أراد بها إيقاعه على وجه التقرب إلى الله تعالى بحيث يستحق بها الثواب طالبناه بدليل على اشتراط مثل ذلك ، وعارضناه بعبادة المخالف من المسلمين وعتقه ، فإنه لا يستتبع الثواب عنده مع صحة عتقه . وفي صحة عباداته غيره بحث قرر في محله ( 1 ) . وبالجملة فكلامهم في هذا الباب مختلف غير منقح ، لأنهم تارة يحكمون ببطلان عبادة الكافر مطلقا ، استنادا إلى تعذر نية القربة منه ، ومقتضى ذلك إرادة المعنى الثاني ، لأن ذلك هو المتعذر منه لا الأول ، وتارة يجوزون منه بعض العبادات كالعتق ، وسيأتي ( 2 ) تجويز جماعة من الأصحاب له منه مع اشتراط القربة فيه ، نظرا إلى ما ذكرناه من الوجه في الأول . وقد وقع الخلاف بينهم في وقفه وصدقته وعتقه المتبرع به ، ونحو ذلك من التصرفات
هامش
( 1 ) راجع ج 1 : 362 . ( 2 ) في ص : 286 .