شرح
الكافر ، كتابيا كان أم غيره ، محتجا بتعذر نية القربة قي حقه .
وفيه نظر :
لأنه إن أراد بنية القربة المتعذرة منه نية إيقاع الفعل طلبا للتقرب إلى الله
تعالى بواسطة نيل الثواب أو ما جرى مجرى ذلك ، سواء حصل له ما نواه أم لا ،
منعنا من تعذر نية القربة من مطلق الكافر ، لأن من اعترف منهم بالله تعالى وكان
كفره بجحد نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو غيره من الأنبياء أو بعض
شرائع الاسلام يمكن منه هذا النوع من التقرب ، وإنما يمتنع من الكافر المعطل
الذي لا يعترف بوجود الله تعالى ، كالدهري وبعض عبدة الأصنام .
وإن أراد بها إيقاعه على وجه التقرب إلى الله تعالى بحيث يستحق بها
الثواب طالبناه بدليل على اشتراط مثل ذلك ، وعارضناه بعبادة المخالف من
المسلمين وعتقه ، فإنه لا يستتبع الثواب عنده مع صحة عتقه . وفي صحة عباداته
غيره بحث قرر في محله ( 1 ) .
وبالجملة فكلامهم في هذا الباب مختلف غير منقح ، لأنهم تارة يحكمون
ببطلان عبادة الكافر مطلقا ، استنادا إلى تعذر نية القربة منه ، ومقتضى ذلك إرادة
المعنى الثاني ، لأن ذلك هو المتعذر منه لا الأول ، وتارة يجوزون منه
بعض العبادات كالعتق ، وسيأتي ( 2 ) تجويز جماعة من الأصحاب له منه مع
اشتراط القربة فيه ، نظرا إلى ما ذكرناه من الوجه في الأول . وقد وقع
الخلاف بينهم في وقفه وصدقته وعتقه المتبرع به ، ونحو ذلك من التصرفات
هامش
( 1 ) راجع ج 1 : 362 .
( 2 ) في ص : 286 .