تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ومثله إذا قال له : كل هذا الطعام ، فقد اختلف أيضا في الوقت الذي يملكه الآكل . والوجه عندي أنه يكون إباحة للتناول ، ولا ينتقل إلى ملك الآكل .
شرح
قوله : " ومثله إذا قال . . . الخ " . هذه المسألة تشبه السابقة في اشتباه وقت انتقال الملك إلى الآكل ، فقيل إنه ينتقل إلى ملك المأذون له في الأكل بتناوله بيده ، وقيل بوضعه في فيه ، وقيل بازدراد اللقمة . واتفق الكل على أنه لا يملك بوضعه بين يديه . ويتفرع على الأقوال جواز إطعامه لغيره على الأول لا على الباقي . ولا فرق في ذلك بين الإذن صريحا كما ذكره المصنف ، وبقرائن الأحوال كوضع الطعام بين يدي الضيف . والأقوى ما اختاره المصنف من أن المأذون لا يملكه مطلقا ، وإنما يستبيح الأكل بالإذن ، لأصالة بقاء الملك على مالكه ، وعدم حصول شئ من الأسباب الناقلة عنه شرعا ، بل هو إباحة محضة من غير تمليك ، لكنها مختصة بالنوع المأذون فيه لفظا أو بقرينة الحال . فيرجع في تلقيم الضيفان بعضهم بعضا ، ووضع شئ منه بين يديه ، وإطعام غيرهم من السائل والهر وغيرهما ، إلى الإذن المستفادة من اللفظ أو القرينة ، ومع الشك يحرم التصرف بغير الأكل مطلقا ، عملا بالمتيقن من الإباحة ، وللنهي ( 1 ) عن أكل مال الناس بالباطل . ومثله القول في أخذ شئ منه للمأذون له في الأكل لغلامه أو ليأكله في وقت آخر .
هامش
( 1 ) النساء : 29 ، الوسائل 3 : 424 ب " 3 " من أبواب مكان المصلي ح 1 ، 3 .