ومثله إذا قال له : كل هذا الطعام ، فقد اختلف أيضا في الوقت الذي
يملكه الآكل . والوجه عندي أنه يكون إباحة للتناول ، ولا ينتقل إلى ملك
الآكل .
شرح
قوله : " ومثله إذا قال . . . الخ " .
هذه المسألة تشبه السابقة في اشتباه وقت انتقال الملك إلى الآكل ،
فقيل إنه ينتقل إلى ملك المأذون له في الأكل بتناوله بيده ، وقيل بوضعه في
فيه ، وقيل بازدراد اللقمة . واتفق الكل على أنه لا يملك بوضعه بين يديه .
ويتفرع على الأقوال جواز إطعامه لغيره على الأول لا على الباقي . ولا فرق
في ذلك بين الإذن صريحا كما ذكره المصنف ، وبقرائن الأحوال كوضع الطعام
بين يدي الضيف . والأقوى ما اختاره المصنف من أن المأذون لا يملكه مطلقا ،
وإنما يستبيح الأكل بالإذن ، لأصالة بقاء الملك على مالكه ، وعدم حصول
شئ من الأسباب الناقلة عنه شرعا ، بل هو إباحة محضة من غير تمليك ،
لكنها مختصة بالنوع المأذون فيه لفظا أو بقرينة الحال . فيرجع في تلقيم
الضيفان بعضهم بعضا ، ووضع شئ منه بين يديه ، وإطعام غيرهم من السائل
والهر وغيرهما ، إلى الإذن المستفادة من اللفظ أو القرينة ، ومع الشك يحرم
التصرف بغير الأكل مطلقا ، عملا بالمتيقن من الإباحة ، وللنهي ( 1 ) عن أكل مال
الناس بالباطل . ومثله القول في أخذ شئ منه للمأذون له في الأكل لغلامه أو
ليأكله في وقت آخر .
هامش
( 1 ) النساء : 29 ، الوسائل 3 : 424 ب " 3 " من أبواب مكان المصلي ح 1 ، 3 .