شرح
وسلم : " لا عتق إلا في ملك " ( 1 ) . وقد اختلف العلماء في وقت دخوله ، وذكروا
فيه وجوها :
أحدها : أن الملك يحصل عقيب الفراغ من لفظ الاعتاق على الاتصال .
وفيه : أنه يستلزم تأخر العتق عن الإعتاق بقدر ما يتوسطهما الملك .
واعتذروا عنه بأن تأخر العتق عن ( 2 ) الإعتاق بسبب أنه إعتاق عن الغير ،
ومثله واقع في قوله : أعتقت عبدي عنك بكذا ، فإن عتقه يتوقف على قبول
المعتق عنه ، ويلزم منه تأخر العتق عن الاعتاق .
والمصنف نسب هذا القول إلى التحكم ، لأن الدليل الدال على صحة هذا
العتق إن سلم دلالته على انتقال الملك فليس فيه توقيت له ، فتخصيصه بهذا
الوقت تحكم .
وثانيها : أنه يحصل الملك بشروعه في لفظ الإعتاق ، ويعتق إذا تم اللفظ
بمجموع الصيغة ، فالجزء علة للعتق وهو ملك الآمر ، والكل سبب لزوال ملكه
عنه بالاعتاق . وهو قول المفيد ( 3 ) والعلامة ( 4 ) وولده فخر الدين ( 5 ) .
وفيه : أنه يستلزم صيرورته ملكا للآمر قبل تمام الصيغة ، فلو فرض تركه
إكمالها خرج عن ملكه ولم يقع العتق .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 179 ح 1 و 2 ، الفقيه 3 : 69 ح 232 ، التهذيب 8 : 217 ح 773 و 774 ، الاستبصار 4 :
5 ح 14 و 15 ، الوسائل 16 : 7 ب " 5 " من كتاب العتق ح 1 و 2 .
( 2 ) كذا في الحجريتين ، وفي النسخ الخطية : الاعتاق عن العتق .
( 3 ) لم نعثر عليه فيما لدينا من كتب المفيد ، ونسبه إليه في إيضاح الفوائد : 91 .
قواعد الأحكام 2 : 145 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 4 : 90 - 91 .