وإذا قال : أعتق عبدك عني ، فقال : أعتقت عنك ، فقد وقع
الاتفاق على الاجزاء . ولكن متى ينتقل إلى الآمر ؟ قال الشيخ ( 1 ) :
ينتقل بعد قول المعتق : أعتقت عنك ، ثم ينعتق بعده . وهو تحكم .
والوجه الاقتصار على الثمرة ، وهو صحة العتق وبراءة ذمة الآمر ، وما
عداه تخمين .
شرح
في بعض الأحكام قيامه في غيره . وحينئذ فإما أن يمنع من الاجزاء فيهما ، نظرا
إلى وقوع العتق من غير مالك ولا من هو في حكمه كالوكيل والمأمور ، ولا عتق
إلا في ملك ، أو صحته فيهما التفاتا إلى أن المتبرع نوى العتق عن ذي الكفارة
فيقع عنه ، لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنما الأعمال بالنيات " ( 2 ) ولأنه
لو لم يقع عنه ما وقع أصلا ، أسا عن المعتق فلأنه لم ينوه عن نفسه ولا عمل إلا
بنية ، وأما عن الآخر فلأنه الفرض ، ولأنه جار مجرى قضاء الدين الجائز تبرعا
من الأجنبي والوارث ودين الله أحق أن يقضى ، وتوقف العتق على الملك يندفع
بالملك الضمني كما قيل به مع السؤال . والمصنف - رحمه الله - لم يرجح أحد
الأمرين ، وإنما منع الفرق . والوجه الاجزاء عن الميت مطلقا . وفي وقوعه عن
الحي نظر ، وإن كان الوقوع لا يخلو من قوة .
قوله : " وإذا قال : أعتق . . . الخ " .
إذا قال له : أعتق عبدك عني ، ففعل وقع العتق عن الآمر بغير خلاف ممن
يعتد به . ولا بد من الحكم بدخوله في ملك المعتق عنه ، لقوله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 165 .
( 2 ) التهذيب 1 : 83 ح 218 ، و 4 : 186 ح 519 ، الوسائل 4 : 711 ب " 1 " من أبواب النية ح 2 و 3 ،
وانظر مسند أحمد 1 : 25 ، صحيح البخاري 1 : 2 ، سنن ابن ماجة 2 : 1413 ح 4227 ، سنن البيهقي
7 : 341 .