تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
فإن كان ذلك بمسألة من عليه الكفارة صح ، سواء شرط له عوضا كقوله : أعتق عبدك عن كفارتي ولك علي عشرة دنانير ، أم لم يشترط بأن قال له : أعتق عبدك عن كفارتي ، ففعل . ووجه الصحة في الموضعين : أن المعتق كالنائب عن الآمر على التقديرين ، وكالوكيل عنه في الاعتاق ، فيكون الآمر كأنه أعتق الرقبة عن الكفارة ، فيدخل في عموم : " فتحرير رقبة " ( 1 ) ولا مانع من ذلك إلا عدم كونه مالكا لها ، ولكن سيأتي ( 2 ) أن الملك ينتقل إليه على وجه ليصح العتق .وإن تبرع المعتق ( 3 ) عنه من غير سؤاله ، قال الشيخ في المبسوط ( 4 ) صح العتق عن المعتق دون من أعتق عنه ، سواء كان المعتق عنه حيا أو ميتا إن لم يكن المعتق وارثا ، فإن كان وارثا صح عتقه عن الميت وإن لم يكن من مال الميت ، وفرق بين الوارث والأجنبي بأن الوارث مخاطب بأداء الحقوق الواجبة على المورث ، وله التخيير في جهات القضاء ، وقائم مقامه في قبول قوله فيما كان يقبل قوله فيه ، وفي تعيين الوصية المبهمة والمطلقة على وجه ، مع تكليفه بما عليه من الصلاة والصوم ، بخلاف الأجنبي . ولا يخفى عليك أن هذه الفروق خارجة عن موضح الفرض ، ولا يقتضي عموم الولاية ، لأن الفرض كونه غير وصي ، ومن ثم قال المصنف : " الوجه التسوية بين الأجنبي والوارث في المنع أو الجواز " لأن التبرع حاصل من كل واحد منهما ، لما ذكرناه من أن الفرض كونه غير وصي ، ولا يلزم من قيامه مقامه
هامش
( 1 ) المجادلة : 3 . ( 2 ) في الصفحة التالية . ( 3 ) في " ق " : بالعتق . ( 4 ) المبسوط 5 : 164 .