شرح
فإن كان ذلك بمسألة من عليه الكفارة صح ، سواء شرط له عوضا كقوله : أعتق
عبدك عن كفارتي ولك علي عشرة دنانير ، أم لم يشترط بأن قال له : أعتق عبدك
عن كفارتي ، ففعل . ووجه الصحة في الموضعين : أن المعتق كالنائب عن الآمر
على التقديرين ، وكالوكيل عنه في الاعتاق ، فيكون الآمر كأنه أعتق الرقبة عن
الكفارة ، فيدخل في عموم : " فتحرير رقبة " ( 1 ) ولا مانع من ذلك إلا عدم كونه
مالكا لها ، ولكن سيأتي ( 2 ) أن الملك ينتقل إليه على وجه ليصح العتق .وإن تبرع المعتق ( 3 ) عنه من غير سؤاله ، قال الشيخ في المبسوط ( 4 ) صح
العتق عن المعتق دون من أعتق عنه ، سواء كان المعتق عنه حيا أو ميتا إن لم
يكن المعتق وارثا ، فإن كان وارثا صح عتقه عن الميت وإن لم يكن من مال
الميت ، وفرق بين الوارث والأجنبي بأن الوارث مخاطب بأداء الحقوق الواجبة
على المورث ، وله التخيير في جهات القضاء ، وقائم مقامه في قبول قوله فيما كان
يقبل قوله فيه ، وفي تعيين الوصية المبهمة والمطلقة على وجه ، مع تكليفه بما
عليه من الصلاة والصوم ، بخلاف الأجنبي .
ولا يخفى عليك أن هذه الفروق خارجة عن موضح الفرض ، ولا يقتضي
عموم الولاية ، لأن الفرض كونه غير وصي ، ومن ثم قال المصنف : " الوجه
التسوية بين الأجنبي والوارث في المنع أو الجواز " لأن التبرع حاصل من كل
واحد منهما ، لما ذكرناه من أن الفرض كونه غير وصي ، ولا يلزم من قيامه مقامه
هامش
( 1 ) المجادلة : 3 .
( 2 ) في الصفحة التالية .
( 3 ) في " ق " : بالعتق .
( 4 ) المبسوط 5 : 164 .