شرح
هذا إذا كان موسرا . فأما المعسر ، فإن عتقه يوجد في نصيبه ولا يسري
إلى نصيب شريكه ، فإن ملك بعد ذلك مالا وأيسر لم ينفذ العتق فيه ، لأن الرق قد
استقر فيه للشريك فلا يجوز إزالته بعد استقراره ، لكن إن ملكه وأعتقه ابتداء
أجزأ ، لأن عتق الرقبة قد حصل وإن كان متفرقا .
ومنع ابن الجنيد ( 1 ) من إجزاء هذا العتق عن الكفارة ، لأن عتق السراية
حصل بغير قصده بل بالسنة عليه ، ويصدق أن يقال : ما أعتق جميع العبد وإنما
أعتق نصيبه وعتق عليه الباقي بحكم الشرع . وهذا قول موجه إلا أن الأشهر
الاجزاء .
واعلم أنه يفرق بين هذه المسألة وبين السابقة - على القول بإجزاء العتق
بالسراية عن الكفارة ، مع أن إعتاقه لنصفي العبدين أبلغ من عتق النصف الواحد
وقد حكم بإجزائه - : أن من شرط الإجزاء أن ينوي عتق الجميع عن الكفارة كما
بيناه ، أو ينوي عتق نصيبه ويطلق ليسري العتق على الباقي ويتبع ما نواه على
الوجه الآخر " والأمران منفيان في السابقة ، فإنه بنية عتق النصفين من الاثنين عن
كفارة واحدة قد صرح بعدم إرادة عتق الباقي من العبد الواحد عن الكفارة على
تقدير السراية ، ونية العدم صرفت الشقص الخارج عن عتقه للكفارة فلم يقع
مجزيا عنها لذلك ، ولو كان قد نوى عتق الشقصين عن كفارتين جاءت المسألة
الثانية بأسرها ، وصح عتقهما عن الكفارة وسرى إليهما على ما فصل .
وفي معنى عتق ما يملكه من العبد عن الكفارة مع يساره لو أعتق بعض
عبد يملكه بأسره عن الكفارة ، فإنه يسري إلى الجميع ، ويجزيه إذا نوى ذلك أو
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 670 - 671 .