ولو أعتق شقصا من عبد مشترك نفذ العتق في نصيبه . فإن نوى
الكفارة وهو موسر أجزأ إن قلنا : إنه ينعتق بنفس إعتاق الشقص . وإن
قلنا : لا ينعتق إلا بأداء قيمة حصة الشريك ، فهل يجزي عند أدائها ؟ قيل :
نعم ، لتحقق عتق الرقبة . وفيه تردد ، منشؤه تحقق عتق الشقص أخيرا
بسبب بذل العوض لا بالاعتاق .
ولو كان معسرا صح العتق في نصيبه . ولا يجزي عن الكفارة ولو
أيسر بعد ذلك ، لاستقرار الرق في نصيب الشريك . ولو ملك النصيب ،
فنوى إعتاقه عن الكفارة ، صح وإن تفرق العتق ، لتحقق عتق الرقبة .
شرح
أعتق نصفي مملوكين لم يجز ، لعدم صدق اسم الرقبة . وقال بعض العامة ( 1 )
يجزي ، تنزيلا للأشقاص منزلة الأشخاص ، ولذلك تجب الزكاة على من ملك
نصف ثمانين شاة . ولهم قول ( 2 ) آخر أن باقي العبدين إن كان حرا أجزأ وإلا فلا .
والفرق أنه إذا كان الباقي حرا أفاد الاعتاق الاستقلال والتخلص من الرق ، وهو
مقصود من الاعتاق . وكذا القول فيما لو أعتق ثلثا من واحد وثلثين من آخر .
قوله : " ولو أعتق شقصا . . . الخ " .
إذا أعتق الموسر نصيبه من العبد المشترك سرى إلى نصيب صاحبه . وهل
تحصل السراية بنفس اللفظ ، أو بأداء القيمة ، أو يتوقف فإذا أذى القيمة تبين
حصول العتق من وقت اللفظ ؟ أوجه تأتي إن شاء الله تعالى . وعلى الأوجه يتفرع
إعتاق العبد المذكور عن الكفارة ، فالمشهور بين الأصحاب صحته إذا نوى عتقه
عن الكفارة ، أما في نصيبه فظاهر ، وأما في الباقي فلأن سبب استحقاق عتقه
هامش
( 1 ) انظر الحاوي الكبير 10 : 484 - 485 ، الوجيز 2 : 82 ، المغني لابن قدامة 8 : 627 ، روضة
الطالبين 6 : 263 .
( 2 ) انظر الحاوي الكبير 10 : 484 - 485 ، الوجيز 2 : 82 ، المغني لابن قدامة 8 : 627 ، روضة
الطالبين 6 : 263 .