شرح
للمملوك ، فهي معاوضة على ماله بماله ، فكانت في معنى التبرع المحض ، فلذلك
اعتبرت من الثلث مع عدم الإجازة ، بخلاف المعاوضة المشتملة على عوض
يدخل في مال المالك من خارج كالبيع بثمن المثل والإجارة ، إذ ليس فيها تفويت
مال وإن اشتملت على تبدل الأعيان ، لأن المعتبر في نظر العقلاء غالبا هو أصل
المالية دون خصوصية العين . وبهذا يخالف ما إذا باع نسيئة في مرض الموت
بثمن المثل حيث يصح البيع في الجميع ، لأنه لو لم يبع لم يحصل له الثمن ،
وهاهنا لو لم يكاتب لحصل ( 1 ) له كسبه .
إذا تقرر ذلك ، فإذا كاتب في مرض الموت وقلنا إن منجزاته من
الثلث اعتبرت قيمة العبد من الثلث . فإن لم يملك شيئا سواه وأدى النجوم
في حياة المولى ، فإن كان كاتبه على مثلي قيمته عتق كله ، لأنه يبقى
للورثة مثلاه . وإن كاتبه على مثل قيمته عتق منه ثلثاه . لأنه إذا أخذ مائة
وقيمته مائة فالجملة مائتان ، فينفذ التبرع في ثلث المائتين وهو
ثلثا المائة .
ولو كاتبه على مثل قيمته وقبض نصف النجوم صحت الكتابة في نصفه .
وإن لم يؤد حتى مات السيد نظر إن لم تجز الورثة ما زاد على الثلث فثلثه مكاتب ،
فإن أدى حصته من النجوم عتق . وهل يزاد في الكتابة بقدر نصف ما أدى وهو
سدس العبد إذا كانت النجوم مثل القيمة ؟ فيه وجهان كما في المسألة السابقة ( 2 ) .
ووجه العدم : أن الكتابة قد بطلت في الثلثين فلا تعود . وهذا هو الذي جزم به
هامش
( 1 ) كذا في " د ، و " ، وفي " ط " والحجريتين : يحصل ، وفي " مر ، ق ، خ ، م " : لم يحصل .
( 2 ) انظر ص : 521 - 522 .