السابعة : إذا كاتب المريض عبده اعتبر من الثلث ، لأنه معاملة
على ماله بماله ، فجرت المكاتبة مجرى الهبة . وفيه قول آخر أنه من
أصل المال ، بناء على القول بأن المنجزات من الأصل .
فإن خرج من الثلث نفذت الكتابة فيه أجمع ، وينعتق عند أداء
المال . وإن لم يكن سواه صحت في ثلثه ، وبطلت في الباقي .
شرح
الأمرين .
وفي الجواب نظر ، لأن الوارث ممنوع من التصرف فيما حصل له قبل
استقرار الأمر بتعين أحد الأمرين ، والوصية نافذة بغير مانع ، فالشبهة غير
منحسمة . وقد تقدم الكلام على نظير المسألة فيما سبق ( و ) ( 1 ) في الوصايا .
واعلم أن قول المصنف رحمه الله : " ويبقى ثلثاه مكاتبا " معطوف على
قوله : " يعتق ثلثه معجلا " وما بينهما معترض بين الحكمين .
قوله : " إذا كاتب المريض . . . الخ " .
في قوله : " لأنه معاملة على ماله بماله " جواب عن سؤال مقدر ، تقريره :
أن الكتابة معاوضة مالية ، لأنها إما بيع العبد نفسه أو عتق بعوض فالعوض
حاصل على التقديرين ، وهو واصل إلى الورثة في مقابلة ( 2 ) العبد ، فإذا كان بقدر
قيمته أو أزيد انتفى التبرع والمحاباة فلأي شئ يعتبر من الثلث ؟
وتقرير الجواب : أن الكتابة وإن كانت معاوضة إلا أنها بحسب الصورة لا
الحقيقة ، لأن العوض والمعوض كليهما ( 3 ) من مال المولى ، إذ الكسب تابع
هامش
( 1 ) من " د ، ق ، و ، ط " ، وانظر ج 6 : 210 .
( 2 ) في " ط " : معاملة .
( 3 ) في ما لدينا من النسخ الخطية والحجريتين : كلاهما ، والصحيح ما أثبتناه .