شرح
منه شيئا فلا إشكال في الصحة . وإن شاء الجميع قال الشيخ ( 1 ) في المبسوط : لا
يصح . أما في الثاني فظاهر ، لأن " من " للتبعيض ، فكأنه قال : ضعوا عنه بعض
مال الكتابة . وأما في الأول فلأن المعنى : ضعوا من كتابته ما شاء ، ف " من "
مقدرة وإلا لقال : ضعوا عنه النجوم ، وإذا كان هذا مضمرا كان كالصورة الأخرى .
وفيه نظر ، لأن تقدير ما شاء من مال الكتابة بمعنى التبعيض غير لازم ، بل
يجوز أن يكون معناه ما يريده ، وتقدير " من " للتبعيض غير متعين ، لأنه كما
يحتمل التبعيض يحتمل التبيين ، فيصح تعلقها بالجميع .
نعم ، يمكن أن يقال : إن " من " باشتراكها بين التبيين والتبعيض لا يدل
على أحدهما بدون القرينة كما في كل مشترك ، وحينئذ فالبعض معلوم على
التقديرين والجميع مشكوك فيه ، لقيام الاحتمال ، فيرجع الأمر إلى معنى التبعيض
وإن لم يحمل عليه بخصومة .
ولو دلت القرينة على إرادة التبيين أو إرادة الجميع من غير اعتبار " من "
عمل بها . ولعلها موجودة في الصورة الأولى على إرادة ما يتناول الجميع .
ويظهر من المصنف خلاف ذلك ، وأن ظاهر حال اللفظ يقتضي التبعيض .
فيمكن أن يريد بحال اللفظ ما ذكرناه من الافتقار إلى تقدير " من " التي لا يتيقن
من معناها إلا التبعيض ، وأن يريد به حال التركيب كما أشرنا إليه من أنه لو أراد
الجميع لقال : ضعوا عنه النجوم .
وفيه نظر ، للفرق بين الإرادتين ، فإنه في الأولى جعل المشيئة إليه في
إرادة البعض والجميع ، وهذا الغرض لا يتأدى بقوله : ضعوا عنه النجوم ، لأن
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 161 .