تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الثالثة : إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبه أكثر ما بقي عليه ، فهو وصية بالنصف وزيادة ، وللورثة المشيئة في تعيين الزيادة . ولو قال : ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه ومثله ، فهو وصية بما عليه ، وبطلت في الزائد . ولو قال : ضعوا عنه ما شاء ، فإن شاء وأبقى شيئا صح . وإن شاء الجميع قيل : لا يصح ، ويبقى منه شئ بقرينة حال اللفظ .
شرح
بواسطة أنه كسب مملوكه لا من حيث إنه مال الكتابة ، حتى لو صرح بالوصية بما يقبضه منه من مال الكتابة لم يصح ، كما لو أوصى بمال كتابته من دون القبض . وظاهر إطلاق المصنف والأصحاب بل صريح بعضهم كالشيخ في المبسوط ( 1 ) عدم الفرق في ذلك بين العالم بفساد الكتابة والجاهل به ، نظرا إلى حقيقة الحال وموافقة الوصية ملك الموصي . ويحتمل الفرق ، لأن الجاهل بالفساد إذا أوصى بالرقبة فعنده أن ما يأتي به لغو . وقد تقدم مثله في مواضع ، ذكر منها في كتاب الهبات من باع ما وهبه مع فساد الهبة ، أو باع مال مورثه معتقدا بقاءه فظهر موته ، أو أوصى برقبة معتقة فظهر فساد عتقه ، فلينظر بحثه ( 2 ) ثم . قوله : " إذا أوصى أن يوضع . . . الخ " . الوصية بالوضع عن المكاتب صحيحة معتبرة من الثلث ، ويتبع فيها مقتضى اللفظ والقرينة كما في نظائره من المحاورات اللفظية . وقد ذكر هنا من ألفاظ الوصية له ثلاث مسائل : الأولى : أن يوصي المولى بأن يوضع عن المكاتب أكثر ما بقي عليه أو
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 161 . ( 2 ) انظر ج 6 : 49 و 51 و 52 .