الثالثة : إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبه أكثر ما بقي عليه ، فهو
وصية بالنصف وزيادة ، وللورثة المشيئة في تعيين الزيادة .
ولو قال : ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه ومثله ، فهو وصية بما عليه ،
وبطلت في الزائد .
ولو قال : ضعوا عنه ما شاء ، فإن شاء وأبقى شيئا صح . وإن شاء
الجميع قيل : لا يصح ، ويبقى منه شئ بقرينة حال اللفظ .
شرح
بواسطة أنه كسب مملوكه لا من حيث إنه مال الكتابة ، حتى لو صرح بالوصية بما
يقبضه منه من مال الكتابة لم يصح ، كما لو أوصى بمال كتابته من دون القبض .
وظاهر إطلاق المصنف والأصحاب بل صريح بعضهم كالشيخ في
المبسوط ( 1 ) عدم الفرق في ذلك بين العالم بفساد الكتابة والجاهل به ، نظرا إلى
حقيقة الحال وموافقة الوصية ملك الموصي . ويحتمل الفرق ، لأن الجاهل بالفساد
إذا أوصى بالرقبة فعنده أن ما يأتي به لغو . وقد تقدم مثله في مواضع ، ذكر منها
في كتاب الهبات من باع ما وهبه مع فساد الهبة ، أو باع مال مورثه معتقدا بقاءه
فظهر موته ، أو أوصى برقبة معتقة فظهر فساد عتقه ، فلينظر بحثه ( 2 ) ثم .
قوله : " إذا أوصى أن يوضع . . . الخ " .
الوصية بالوضع عن المكاتب صحيحة معتبرة من الثلث ، ويتبع فيها
مقتضى اللفظ والقرينة كما في نظائره من المحاورات اللفظية . وقد ذكر هنا من
ألفاظ الوصية له ثلاث مسائل :
الأولى : أن يوصي المولى بأن يوضع عن المكاتب أكثر ما بقي عليه أو
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 161 .
( 2 ) انظر ج 6 : 49 و 51 و 52 .