شرح
إذا تقرر ذلك فنقول : النجوم الموصى بأوسطها إما أن يكون لها وسط
بالعدد خاصة ، أو بالقدر ، أو بالأجل ، أو باثنين منها ، فإما الأجل والقدر ، أو
أحدهما مع العدد ، أو تجتمع الثلاثة ، أو لا يكون له وسط واحد بواحد منها ، إما
لعدمه أصلا أو لتعدده ( 1 ) . وصور هذه الفروض لا يكاد تنحصر ، وأصولها ترجع
إلى ثمان ، وما يتفرع عليها يستفاد منها ، فلنقتصر عليها .
ألف : أن يكون له أوسط بالعدد خاصة ، كثلاثة أنجم أو خمسة متساوية
المقادير والآجال ، أو متفاوتهما تفاوتا لا يفرض فيه أوسط . فالأوسط في الثلاثة
عددا هو الثاني ، وفي الخمسة الثالث ، لأنه محفوف بمتساويين . وإنما حمل على
الواحد المذكور دون ما زاد ، كالثلاثة الوسطى من الخمسة ، فإنها أيضا محفوفة
بمتساويين ، لأن الوصية بنجم واحد فلا يصار إلى المتعدد مع إمكان المتحد
المطابق للوصية . ولو فرض إرادته ما هو أعم من الواحد ، بأن يريد ما صدق
عليه الوسط مطلقا ، كان من باب المتعدد ، فيتخير الوارث .
ب : أن يكون لها أوسط بالقدر خاصة ، كأربعة أنجم متساوية الآجال ،
قسط الأول دينار ، والثاني ديناران ، والثالث ثلاثة ، والرابع أربعة . فالثالث أوسط
حقيقي بحسب المقدار ، لأنه أكثر مما دونه مطلقا وأقل مما فوقه مطلقا . والثاني
أوسط أيضا بالقدر لكن بالإضافة إلى الثالث والأول لا مطلقا ، فلذلك حملناه
على الثالث خاضة . والأوسط بالأجل هنا منتف ، لتساوي الآجال فيها . وأما
الأوسط بالعدد فيوجد ( 2 ) في الثاني والثالث ، لكنه متعدد فلا يحمل عليه الوصية
هامش
( 1 ) في " خ ، م " والحجريتين : لتعذره .
( 2 ) في " خ ، د ، م " : فيؤخذ .