الثانية : لو كاتبه مكاتبة فاسدة ، ثم أوصى به جاز . ولو أوصى بما
في ذمته ، لم يصح . ولو قال : فإن قبضت منه فقد أوصيت به لك ، صح .
شرح
وأما الوصية بالنجوم على المكاتب فهي صحيحة وإن لم تكن مستقرة ، كما
تصح الوصية بالحمل وإن لم يكن مملوكا في الحال . فإن أداها فهي للموصى له ،
وإن عجز فللوارث تعجيزه وفسخ الكتابة وإن أنظره الموصى له . وهل يملك
الموصى له إبراءه من النجوم ؟ وجهان أجودهما ذلك ، لأنه يملك الاستيفاء
فيملك الابراء . ووجه العدم : أنه ملكه استيفاء النجوم ولم يملكه تفويت الرقبة
على الورثة .
ولو أوصى لواحد برقبته إن عجز ولآخر بالنجوم صحت الوصيتان . ثم إن
أدى المال أو أبرأه منه بطلت الوصية الأولى ، وإن رق بطلت الثانية . لكن
استرقاقه مشروط بفسخ الوارث كتابته . فإن امتنع وأمهله فالوجهان السابقان .
واستوجه في التحرير ( 1 ) عدم جواز استرقاقه للموصى له بدون فسخ الوارث . ولو
كان الموصى له بالمال قد قبض منه شيئا فهو له . ولو اختلف الموصى له بالرقبة
وبالمال في الفسخ عند العجز قدم صاحب الرقبة ، كما يقدم ( 2 ) صاحب الرقبة على
الوارث .
قوله : " لو كاتبه مكاتبة . . . الخ " .
قد تقدم أن الكتابة الفاسدة عندنا لا أثر لها البتة ، فإذا أوصى بما في ذمته
لم يصح ، لأنه لم يثبت له بها شيئا في ذمته . وإن أوصى برقبته صح كما لو أوصى
برقبة عبده القن . ولو أوصى بما يقبضه منه صح ، لأن الذي يقبضه منه ملكه
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) في " ص ، د ، ط ، م " : تقدم ، وفي " خ " : قدم .