المقصد الثالث : في أحكام المكاتب في الوصايا .
وفيه مسائل :
الأولى : لا تصح الوصية برقبة المكاتب ، كما لا يصح بيعه . نعم ،
لو أضاف الوصية به إلى عوده في الرق جاز ، كما لو قال : إن عجز
وفسخت كتابته فقد أوصيت لك به .
وتجوز الوصية بمال الكتابة . ولو جمع بين الوصيتين لواحد أو
لاثنين جاز .
شرح
قوله : " لا تصح الوصية . . . الخ " .
لما كانت الكتابة لازمة من جهة المولى فليس له التصرف في رقبته
ومنفعته ، ولم تصح وصيته به كما لا يصح له بيعه ، وكما لا تصح الوصية بعبد
غيره . نعم ، لو قال : إن عجز مكاتبي هذا وعاد إلى الرق فقد أوصيت به لفلان ،
صح ، كما لو أوصى بثمرة نخلته وحمل جاريته المتجددين بعد الوصية .
ثم إن عجز فأراد الوارث إنظاره فللموصى له تعجيزه ليأخذه ، وإنما يعجزه
بالرفع إلى الحاكم كما في المجني عليه . ويحتمل تقديم الوارث ، لأن الوصية له
مشروطة بفسخ كتابته ولم يحصل الشرط .
هذا إذا كانت الوصية معلقة على فسخ كتابته مطلقا . أما لو قيدها بكونه هو
الفاسخ اعتبر في صحتها عجزه في حياته . وفي التحرير ( 1 ) جعل الاطلاق محمولا
على عجزه في حياته ، وإنما يكتفى بها ( 2 ) بعد موته لو صرح به . وهو غير
واضح .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 90 .
( 2 ) في " خ ، م " : بما .