تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ولا المكاتب المطلق إذا أدى من مكاتبته شيئا . ولو لم يؤد ، أو كان مشروطا ، قال في الخلاف : لا يجزي . ولعله نظر إلى نقصان الرق ، لتحقق الكتابة . وظاهر كلامه في النهاية أنه يجزي . ولعله أشبه ، من حيث تحقق الرق .
شرح
قوله : " ولا المكاتب . . . الخ " . يمكن توجيه عدم إجزاء عتقه أيضا بأن الكتابة معاملة بين السيد والمملوك ، وهي لازمة من قبل السيد على ما يأتي ( 1 ) مطلقا ، وقد خرج بها عن الملك خروجا متزلزلا ، حتى قيل إنها بيع للعبد من نفسه ، والأصل لزوم العقود ، والآية ( 2 ) تتضمن الأمر بالوفاء بها . والعتق يستلزم الملك ، وبقاؤه في المكاتب غير معلوم ، ومن نم لم تجب فطرته ولا نفقته ، وانتفت عنه لوازم الملك من المنع من التصرف وغيره وإن نهاه السيد . والحجر عليه في بعض التصرفات مراعاة لوفاء الدين لا يقتضي كونه باقيا في الرق . وعوده إليه على تقدير العجز أمر متجدد ، وقد بينا أن خروجه غير مستقر . فالقول بعدم الجواز متوجه لذلك . نعم ، يمكن توجيه الجواز من حيث إن تعجيل عتقه محض الاحسان إليه ، وتحريره المحض متوقف على أداء المال ، فهو متردد بين الأمرين . ولا يرد أن الأمر منحصر في الرقية أو الحرية . لأن المدعى وجود الحرية المتزلزلة فيه ، وفيها معنى الحرية من وجه والرقية من آخر ، وهي إلى الأول أقرب . وبالجملة ، فالحكم موضع التردد إن لم نرجح ( 3 ) جانب المنع ، وقد مال إليه في المختلف ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في مبحث أركان الكتابة من كتاب المكاتبة . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) في " ط ، م " : يترجح . ( 4 ) المختلف : 603 و 644 - 645 .