ولا المكاتب المطلق إذا أدى من مكاتبته شيئا . ولو لم يؤد ، أو كان
مشروطا ، قال في الخلاف : لا يجزي . ولعله نظر إلى نقصان الرق ، لتحقق
الكتابة . وظاهر كلامه في النهاية أنه يجزي . ولعله أشبه ، من حيث تحقق
الرق .
شرح
قوله : " ولا المكاتب . . . الخ " .
يمكن توجيه عدم إجزاء عتقه أيضا بأن الكتابة معاملة بين السيد
والمملوك ، وهي لازمة من قبل السيد على ما يأتي ( 1 ) مطلقا ، وقد خرج بها عن
الملك خروجا متزلزلا ، حتى قيل إنها بيع للعبد من نفسه ، والأصل لزوم العقود ،
والآية ( 2 ) تتضمن الأمر بالوفاء بها . والعتق يستلزم الملك ، وبقاؤه في المكاتب غير
معلوم ، ومن نم لم تجب فطرته ولا نفقته ، وانتفت عنه لوازم الملك من المنع من
التصرف وغيره وإن نهاه السيد . والحجر عليه في بعض التصرفات مراعاة لوفاء
الدين لا يقتضي كونه باقيا في الرق . وعوده إليه على تقدير العجز أمر متجدد ،
وقد بينا أن خروجه غير مستقر . فالقول بعدم الجواز متوجه لذلك .
نعم ، يمكن توجيه الجواز من حيث إن تعجيل عتقه محض الاحسان إليه ،
وتحريره المحض متوقف على أداء المال ، فهو متردد بين الأمرين . ولا يرد أن
الأمر منحصر في الرقية أو الحرية . لأن المدعى وجود الحرية المتزلزلة فيه ، وفيها
معنى الحرية من وجه والرقية من آخر ، وهي إلى الأول أقرب . وبالجملة ، فالحكم
موضع التردد إن لم نرجح ( 3 ) جانب المنع ، وقد مال إليه في المختلف ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في مبحث أركان الكتابة من كتاب المكاتبة .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) في " ط ، م " : يترجح .
( 4 ) المختلف : 603 و 644 - 645 .