تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
السادسة : إذا قتل المكاتب ، فهو كما لو مات . وإن جني على طرفه عمدا ، وكان الجاني هو المولى ، فلا قصاص ، وعليه الأرش . وكذا إن كان أجنبيا حرا . وإن كان مملوكا ثبت القصاص . وكل موضع يثبت فيه الأرش فهو للمكاتب ، لأنه من كسبه .
شرح
قوله : " إذا قتل المكاتب . . . الخ " . الجناية على المكاتب إما أن يكون على نفسه أو على ما دونها . ففي الثاني له القصاص إن كانت توجبه ، وليس للسيد منعه ، كالمريض يقتص ولا يعترض عليه الورثة ، والمفلس يقتص ولا يعترض عليه الغرماء . وفيه احتمال بالمنع ، لأنه قد يعجز نفسه فيعود إلى المولى مقطوع اليد - مثلا - بلا جابر . وعلى الأول ، فإن اقتص فذاك ، وإن عفا على مال ثبت المال ، لكن لو كان المال دون أرش الجناية أو عفا مجانا ففي نفوذه بغير إذن المولى وجهان أصحهما النفوذ ، بناء على أن موجب العمد القصاص لا المال . وإن كانت الجناية موجبة للمال لم يصح عفوه بدون إذن المولى . وإن عفا بإذنه ففيه القولان السابقان . وحيث يثبت المال لما دون النفس فهو للمكاتب يستعين به على أداء النجوم ، لأنه يتعلق بعضو من أعضائه ، فهو كالمهر تستحقه المكاتبة ، ولأن كسبه له ، وهو عوض ما تعطل من كسبه بقطع العضو وما في معناه .
مسالك الأفهام — صفحة 506 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية