تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
مدعي الدفع وعتق . فإن ادعى كل منهما ذلك ففي تحليفهما معا وعتقهما وجهان ، من أن ذلك هو مقتضى الدعوى ، ومن أن المعتق أحدهما خاصة فأحدهما كاذب في يمينه ، لكن هذا حكم على ما في نفس الأمر فلا يقدح فيما يثبت بظاهر الحكم . ولو مات المولى قبل التذكر تعينت القرعة ، لليأس منه ، ولكن لو ادعى أحدهما أو هما على الوارث العلم حلف على نفيه كالمورث . وليس له أن يستوفي منهما ولا من أحدهما قبل القرعة وإن بذلا المال ، لأن أحدهما برئ فأخذ المالين ظلم . وكذا القول في المورث . ولو بذلا مالا آخر بقدر المتخلف أو الأكثر على تقدير الاختلاف ففي انعتاقهما بذلك وجهان ، من وصول مال الكتابة إليه بأجمعه ، ومن أن شرطه أداء المكاتب وجاز في كل منهما أن يكون ما أدى مال الكتابة . ويمكن أن يجعل بذلهما له ولو عين غير المؤدي طريقا إلى صحة الأداء ، كما لو دفع المتبرع . وهذا أجود . واعلم أنه يظهر من قول المصنف : " ثم يقرع بينهما " بعد قوله : " ولو ادعيا على المولى العلم كان القول قوله " أنه يقرع بينهما في حياة المولى ، وهو مخالف لقوله سابقا : " صبر عليه لرجاء التذكر " إلا أن يحمل على تصريحه بانتفاء الرجاء ، وهو بعيد ، ولا إشعار للفظ به . وقد صرح الشيخ ( 1 ) والجماعة ( 2 ) بعدم القرعة ما دام حيا ، لأن التذكر مرجو . ويمكن أن يحمل المولى في قوله : " ولو ادعيا على المولى " ما يشمل الوارث ، ويكون قوله : " ثم يقرع " مختصا
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 96 . ( 2 ) انظر المهذب 2 : 378 ، قواعد الأحكام 2 : 118 ، تلخيص الخلاف 3 : 423 ، مسألة ( 24 ) .
مسالك الأفهام — صفحة 480 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية