شرح
مدعي الدفع وعتق . فإن ادعى كل منهما ذلك ففي تحليفهما معا وعتقهما وجهان ،
من أن ذلك هو مقتضى الدعوى ، ومن أن المعتق أحدهما خاصة فأحدهما كاذب
في يمينه ، لكن هذا حكم على ما في نفس الأمر فلا يقدح فيما يثبت بظاهر
الحكم .
ولو مات المولى قبل التذكر تعينت القرعة ، لليأس منه ، ولكن لو ادعى
أحدهما أو هما على الوارث العلم حلف على نفيه كالمورث . وليس له أن
يستوفي منهما ولا من أحدهما قبل القرعة وإن بذلا المال ، لأن أحدهما برئ
فأخذ المالين ظلم . وكذا القول في المورث . ولو بذلا مالا آخر بقدر المتخلف أو
الأكثر على تقدير الاختلاف ففي انعتاقهما بذلك وجهان ، من وصول مال الكتابة
إليه بأجمعه ، ومن أن شرطه أداء المكاتب وجاز في كل منهما أن يكون ما أدى
مال الكتابة . ويمكن أن يجعل بذلهما له ولو عين غير المؤدي طريقا إلى صحة
الأداء ، كما لو دفع المتبرع . وهذا أجود .
واعلم أنه يظهر من قول المصنف : " ثم يقرع بينهما " بعد قوله : " ولو
ادعيا على المولى العلم كان القول قوله " أنه يقرع بينهما في حياة المولى ، وهو
مخالف لقوله سابقا : " صبر عليه لرجاء التذكر " إلا أن يحمل على تصريحه
بانتفاء الرجاء ، وهو بعيد ، ولا إشعار للفظ به . وقد صرح الشيخ ( 1 ) والجماعة ( 2 )
بعدم القرعة ما دام حيا ، لأن التذكر مرجو . ويمكن أن يحمل المولى في قوله :
" ولو ادعيا على المولى " ما يشمل الوارث ، ويكون قوله : " ثم يقرع " مختصا
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 96 .
( 2 ) انظر المهذب 2 : 378 ، قواعد الأحكام 2 : 118 ، تلخيص الخلاف 3 : 423 ، مسألة
( 24 ) .