شرح
ولأن المكاتب من أصناف المستحقين ، فيكون الدفع إليه واجبا في الجملة . وأما
الثاني فلأصالة عدم الوجوب ، مع ما فيه من التعاون على البر ، وإعانة
المحتاجين ، وتخليص النفس من ذل الرقية وحقوقها .
والأقوى وجوب الايتاء من الزكاة إن وجبت ، أو الحط عنه من مال الكتابة
إن لم تجب ، واختصاص الحكم بالمولى ، عملا بظاهر الأمر ( 1 ) المطلق المتعلق
بالمأمورين بالكتابة . ويتخير في الثاني بين أن يعطيه ، أو يحط عنه من النجوم
شيئا يطلق عليه اسم المال . ويجب على المكاتب القبول إن أعطاه من جنس مال
الكتابة لا من غيره ، عملا بظاهر الآية ( 2 ) ، فقد قيل : إن المراد به مال الكتابة . ولو
حط عنه كان إبراء لا يعتبر فيه القبول على الأقوى . ولو اعتبرناه وجب كالجنس .
ولو عتق قبل الايتاء ففي سقوط الوجوب قولان ، من فوات محله ،
وتعلق الخطاب بالمكاتبين وقد زال الوصف ، ومن كونه كالدين . واختاره في
الدروس ( 3 ) .
ولو دفع إليه من الزكاة وكان مشروطا بعجزه ، ففي وجوب إخراج الزكاة
لغيره ، أو ردها إلى دافعها وجهان ، من تبين عدم الاستحقاق ، وكونه طارئا على
الدفع الموجب للملك حال كونه قابلا له ، وبراءة ذمة الدافع حينئذ ، وعوده إلى
المولى إحداث ملك لا إبطال لما سلف ، ومن ثم بقيت المعاملة السابقة بحالها وإن
لم يرض بها المولى .
ويضعف بمنع كونه إحداثا ، بل إعادته في الرق يقتضي نقض جميع ما
هامش
( 1 ) النور : 33 .
( 2 ) النور : 33 .
( 3 ) الدروس الشرعية 2 : 248 .