تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ويجزي ولد الزنا . ومنعه قوم ، استسلافا لوصفه بالكفر ، أو لقصوره عن صفة الايمان . وهو ضعيف .
شرح
على إعتاقه لها ، وإلا فإن لم تنقص ماليته ولا تخل باكتسابه ، كقطع بعض أنامله ونقصان إصبع من أصابعه ونحو ذلك ، فلا خلاف في كونه مجزيا . وإن أوجبت نقص المالية وأخلت بالاكتساب وأضرت به ضررا بينا ، كقطع اليدين أو إحداهما ، فالأظهر عندنا أنه لا يمنع ، لعموم قوله تعالى : " فتحرير رقبة " ( 1 ) الشامل للناقصة والتامة . وقال ابن الجنيد ( 2 ) : لا يجزي الناقص في خلقه ببطلان الجارحة إذا لم يكن في البدن سواها ، كالخصي والأصم والأخرس . وإن كان أشل من يد واحدة أو أقطع منها جاز . وقال الشيخ في المبسوط : " فأما مقطوع اليدين والرجلين ، أو اليد والرجل من جانب واحد ، فإنه لا يجزي بلا خلاف " وقال بعد ذلك - وبعد تفصيل مذاهب الناس في ذلك - : " والذي نقوله في هذا الباب إن الآفات التي ينعتق بها لا يجزي معها ، فأما من عدا هؤلاء فالظاهر أنه يجزيه " ( 3 ) . وهذا موافق لما ذكرناه لكنه يخالف ما ذكره سابقا . قوله : " ويجزي ولد الزنا . . . الخ " . الأصح أن ولد الزنا كغيره من المكلفين بالنسبة إلى الاسلام والايمان ، فإذا بلغ وأعرب عن نفسه بالشهادتين فهو مسلم ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ، فيجزي عتقه عن الكفارة .
هامش
( 1 ) النساء : 92 . ( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 670 . ( 3 ) المبسوط 5 : 169 ، 170 .