الثامنة : من كاتب عبده وجب ( عليه ) أن يعينه من زكاته ، إن
وجبت عليه . ولا حد له ، قلة ولا كثرة . ويستحب التبرع بالعطية إن
لم تجب .
شرح
لا تقتضي العتق بذاتها ، ولهذا لو أعتقه بعد ذلك صح ، ولو عجز عاد رقا ، وإنما
حكم بعتقه بالأداء ولا اختيار للقابض فيه . وعلى هذا يفرق بين الابراء والقبض ،
لأن الابراء صدر باختياره وهو سبب العتق ، فكان باختيار السبب مختارا
للمسبب .
ويمكن بناء الحكم ( فيه ) ( 1 ) على أن الكتابة هل هي بيع أو عتق
بعوض ؟ فعلى الأول لا يسري ، لأن المولى لم يعتق ، وإنما يملك العبد
نفسه بالشراء وأداء العوض فيعتق . وعلى الثاني يحتمل السراية وعدمها
بتقريب ما سبق .
قوله : " من كاتب عبده . . . الخ " .
الأصل في هذه المسألة قوله تعالى : " وآتوهم من مال الله الذي
آتيكم " ( 2 ) . والمراد بالايتاء أن يحط عنه شيئا من النجوم ، أو يبذل شيئا ويأخذه
في النجوم . أما الثاني فظاهر ، فإن البذل إيتاء وهو المأمور به في الآية . وأما
الحط فقد روي عن السلف قولا وفعلا . وروى العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله
عليه السلام في قول الله تعالى : ( وآتوهم من مال الله الذي آتيكم ) قال :
" تضع عنه من نجومه التي لم تكن تريد أن تنقصه منها ولا تزيد فوق ما في
نفسك ، فقلت : كم ؟ قال : وضع أبو جعفر عليه السلام لمملوك له ألفا من ستة
هامش
( 1 ) من " م " فقط .
( 2 ) النور : 33 .