السادسة : إذا ملك المملوك نصف نفسه ، كان كسبه بينه وبين
مولاه . ولو طلب أحدهما المهاياة ، أجبر الممتنع ، وقيل : لا يجبر ، وهو
أشبه .
شرح
ويمكن بناؤه على أن التبرع على المعسر بالكفارة التي ليست فرضه هل
يجزي عنه أم لا ؟ فإن قلنا بإجزائها أجزأ هنا بطريق أولى ، وإلا فلا . وفي
المختلف ( 1 ) ادعى الاجماع على أن التبرع عن المعسر بإذنه مجزئ فيجزي هنا .
وهو الوجه . وفي المبسوط ( 2 ) ادعى الاجماع على عدم الاجزاء ، مع أنه في باب
الكفارة ( 3 ) اختار الاجزاء ، وجعله الأظهر في روايات أصحابنا . ووافقه ابن
إدريس ( 4 ) على عدم الاجزاء . وإليه أشار المصنف بقوله : " قيل : لم يجزه " .
قوله : " إذا ملك المملوك . . . الخ " .
وجه الاجبار : أن لكل منهما الانتفاع بنصيبه ، ولا يمكن الجمع بين الحقين
في وقت واحد ، فكانت المهاياة طريق الجمع بين الحقين ، ووسيلة إلى قطع
التنازع ، ولا ضرر فيها . ويدل عليه ظاهر رواية عمار بن موسى عن أبي عبد الله
عليه السلام في مكاتب بين شريكين فيعتق أحدهما نصيبه كيف تصنع الخادم ؟
قال : " تخدم الثاني يوما وتخدم نفسها يوما " ( 5 ) . ومن أن ذلك قسمة لغير معلوم
التساوي فيتوقف على التراضي . وهذا هو الأصح ، بل لا يظهر كونها قسمة .
والرواية مع قطع النظر عن سندها لا تدل على تعيين ذلك . وعلى القول بوجوب
هامش
( 1 ) المختلف : 670 .
( 2 ) المبسوط 6 : 123 و 217 .
( 3 ) المبسوط 6 : 123 و 217 .
( 4 ) السرائر 3 : 29 .
( 5 ) الفقيه 3 : ، 7 ح 260 ، التهذيب 8 : 275 ح 1003 ، الوسائل 16 : 100 ب ( 19 ) من
أبواب المكاتبة ح 4 .