ولا يحكم بإسلام المسبي من أطفال الكفار ، سواء كان معه أبواه
الكافران أو انفرد به السابي المسلم .
شرح
معا في حق من ينكرهما كالمعطل والوثني ، فلو كان موحدا لله تعالى وهو منكر
للرسالة كفى إقراره بها . وفي الاكتفاء بها من اليهودي والنصراني وجهان أصحهما
العدم ، لأنهما مشركان في التوحيد كما نبه عليه تعالى بقوله - بعد حكايته عن
مقالتهم - : " تعالى عما يشركون " ( 1 ) وإشراكهم باعتقاد إلهية عيسى والعزير . وعلى
تقدير اختصاص هذا الاعتقاد ببعض فرقهم لا وثوق ( 2 ) منهم بخلافه ، فلا يكتفى
منهم بدون الشهادتين .
قوله : " ولا يحكم بإسلام . . . الخ " .
ما ذكره المصنف من عدم الحكم بإسلام الطفل المسبي المنفرد عن أبويه
الكافرين هو المشهور بين الأصحاب سيما المتأخرين ، لعدم دليل صالح للحكم
بالاسلام ، وثبوت كفره قبل الانفراد عنهما فيستصحب . وقول النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : " كل مولود يولد على الفطرة ، وإنما أبواه يهودانه " ( 3 ) الحديث لا يدل
على الحكم بإسلامه على تقدير انفراده ، لأنه قد حكم عليه بالكفر قبل الانفراد ،
ولا دليل على زوال ذلك . ومجرد ولادته على الفطرة - لو سلم كون المراد بها
الاسلام المحض - فقد زال ذلك بتبعية الأبوين ، وليست التبعية علة في حال
هامش
( 1 ) ولكن وصفهم بالاشراك بعد حكاية مقالتهم إنما ورد في الآية 30 - 31 من سورة التوبة بقوله
تعالى : " سبحانه عما يشركون " .
( 2 ) في " د " والحجريتين : يوثق .
( 3 ) الفقيه 2 : 26 ح 96 ، علل الشرائع : 376 ب " 104 " ح 2 الوسائل 11 : 96 ب " 48 " من أبواب
جهاد العدو ح 3 . وانظر مسند الطيالسي : 319 ح 52433 مسند الحميدي 2 : 473 ح 1113 ، مسند
أحمد 2 : 233 ، صحيح البخاري 2 : 125 ، سنن الترمذي 4 : 447 ح 2138 .