وفي كتابة الكافر تردد أظهره المنع ، لقوله تعالى : " فكاتبوهم إن
علمتم فيهم خيرا " ( 1 ) .
شرح
على غير المكلف لذلك ، إذ الدليل على وجوبها ( 2 ) ليس منافيا لذلك . وربما قيل
إنه إجماع فيكون هو الحجة .
قوله : " وفي كتابة الكافر . . . الخ " .
المسألة مبنية على أن الخير المجعول شرطا في الكتابة هو الدين ، أو هو
والمال ، أو المال خاصة . فعلى الأولين لا تصح كتابة الكافر ، لعدم الشرط
المقتضي لعدم المشروط . وعلى الثالث يصح ، لوجود الشرط . ويعلم من اختيار
المصنف المنع وتعليله بالآية اختيار إرادة أحد ( القولين ) ( 3 ) الأولين ، بل الظاهر
الثاني ، لوروده في الخبر الصحيح كما سلف ( 4 ) .
ولمانع أن يمنع من دلالة الآية على المنع على جميع التقادير ، لأن الشرط
المذكور إنما وقع للأمر بها الدال على الوجوب أو الندب لا لمطلق الإذن فيها ،
ولا يلزم من توقف الأمر بها على شرط توقف إباحتها عليه ، والدليل على تسويغ
عقد الكتابة غير منحصر في الآية .
وأما الاستدلال بقوله تعالى : " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " ( 5 )
والكافر لا يستحق الزكاة ولا الصلة ، لأنها موادة له منهي عنها بقوله تعالى : " لا
تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) النور : 33 .
21 ) في إحدى الحجريتين : وجوبه .
( 3 ) من الحجريتين فقط .
( 4 ) في ص : 415 ، هامش ( 3 ) .
( 5 ) النور : 33 .
( 6 ) المجادلة : 22 .