ويعتبر في الموجب : البلوغ ، وكمال العقل ، والاختيار ، وجواز
التصرف .
وهل يعتبر الاسلام ؟ فيه تردد ، والوجه عدم الاشتراط .
شرح
قوله : " ويعتبر في الموجب البلوغ . . . الخ " .
لا شبهة في اعتبار كمالية المولى ، لأنه تصرف مالي . وأما إسلامه ففي
اعتباره قول مرتب ( 1 ) على أنه عتق بعوض بي أن العتق لا يقع من الكافر .
والمقدمتان ممنوعتان . وقد تقدم ( 2 ) البحث فيهما .
ثم إن كان المكاتب كافرا أيضا فلا كلام ، لأن يده تقر عليه بدون الكتابة .
وإن كان مسلما ففي صحة كتابته له قولان ، من حيث إنه يجبر على نقله عن
ملكه ، والكتابة كما عرفت لا توجب الانتقال التام عن الملك ، لأنها مترددة بين
الخروج عنه والبقاء ، وتمام الخروج موقوف على أداء المال ، ومن استلزامها رفع
اليد في الجملة وتشبث المكاتب بالحرية ورفع الحجر عنه في كثير من الأعمال ،
خصوصا إذا جعلناها بيعا ولازمة من جهة المولى .
وربما فرق بين المطلقة والمشروطة ، فاكتفي بالأولى دون الثانية " لأنه لا
يخرج في المشروطة عن الرقية إلا بأداء جميع المال ، وهو معرض للعجز اختيارا
أو اضطرارا .
ويتفرع على هذه الأقوال ما إذا كاتبه كافرا فأسلم قبل الأداء ، وأولى
بالاكتفاء هنا ، لأن الاستدامة أقوى من الابتداء . وعلى المنع من الاكتفاء بها
يحتمل هنا الجواز لذلك . والأقوى تساويهما حكما . وعلى تقدير الاكتفاء بها
هامش
( 1 ) في " ق ، خ ، م " : مترتب .
( 2 ) في ص : 417 و 285 .