شرح
عقد والأصل في العقود اللزوم ، لعموم قوله تعالى : " أوفوا بالعقود " ( 1 )
ولا يتحقق امتثال الأمر إلا على تقدير اللزوم ، إذ الجائز لا يجب الوفاء
به قطعا .
وما قيل : من أن الأمر مختص بالعقود اللازمة ، للاجماع على أن مثل عقد
الوديعة والعارية والوكالة لا يجب الوفاء به ، أو أن الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه من
لزوم أو جواز ، فلا تصلح الآية للاحتجاج في مواضع النزاع .
فيه : أن المأمور بالوفاء به عام ، لأنه جمع محلى ، فيدل على
وجوب الوفاء بالجميع ، وخروج الجائزة بدليل من خارج يبقي العام حجة
في الباقي ، وذلك لا يوجب القول بأن المراد من الآية ابتداء العقود
اللازمة .
وأما حمله على التزام حكمه من لزوم ( 2 ) وجواز فهو خلاف الظاهر ، وإنما
مقتضى الوفاء به الاستمرار عليه والعمل بموجبه ، وذلك يوجب السعي على
المكاتب في وفاء مال الكتابة وأدائه إلى المولى حيث يمكن ، فليس له أن يعجز
نفسه اختيارا ، لأنه مناف للوفاء بالعقد والعمل بمقتضاه .
وثانيها : أنها لازمة من طرف السيد جائزة من طرف العبد مطلقا . وهو
قول الشيخ في الخلاف ( 3 ) . واحتج عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم على أن
المكاتب متى عجز كان لمولاه رده في الرق إذا كانت الكتابة مشروطة . ولا يخفى
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) في " د ، ق ، ط " ، : لزومه وجوازه .
( 3 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 661 مسألة ( 17 ) .