تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
عقد والأصل في العقود اللزوم ، لعموم قوله تعالى : " أوفوا بالعقود " ( 1 ) ولا يتحقق امتثال الأمر إلا على تقدير اللزوم ، إذ الجائز لا يجب الوفاء به قطعا . وما قيل : من أن الأمر مختص بالعقود اللازمة ، للاجماع على أن مثل عقد الوديعة والعارية والوكالة لا يجب الوفاء به ، أو أن الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه من لزوم أو جواز ، فلا تصلح الآية للاحتجاج في مواضع النزاع . فيه : أن المأمور بالوفاء به عام ، لأنه جمع محلى ، فيدل على وجوب الوفاء بالجميع ، وخروج الجائزة بدليل من خارج يبقي العام حجة في الباقي ، وذلك لا يوجب القول بأن المراد من الآية ابتداء العقود اللازمة . وأما حمله على التزام حكمه من لزوم ( 2 ) وجواز فهو خلاف الظاهر ، وإنما مقتضى الوفاء به الاستمرار عليه والعمل بموجبه ، وذلك يوجب السعي على المكاتب في وفاء مال الكتابة وأدائه إلى المولى حيث يمكن ، فليس له أن يعجز نفسه اختيارا ، لأنه مناف للوفاء بالعقد والعمل بمقتضاه . وثانيها : أنها لازمة من طرف السيد جائزة من طرف العبد مطلقا . وهو قول الشيخ في الخلاف ( 3 ) . واحتج عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم على أن المكاتب متى عجز كان لمولاه رده في الرق إذا كانت الكتابة مشروطة . ولا يخفى
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) في " د ، ق ، ط " ، : لزومه وجوازه . ( 3 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 661 مسألة ( 17 ) .