شرح
وهو فاسد الوضع من وجوه :
منها : ما ذكرناه من عدم المغايرة بينهما .
ومنها : أنه ليس قولا لأحد ، وإنما الترديد بين الأمرين قول الشيخ في
النهاية ( 1 ) ، وقد جعله فيها قسيما لتأخير النجم إلى نجم آخركما حكاه المصنف ،
وكذلك نقله العلامة على الصواب في سائر ( 2 ) كتبه غير الارشاد .
ومنها : أنه جعله قسيما للقول المقرون بالرأي ، وعادته أنه إذا فعل ذلك لا
يكون في القسيم خلافا ، فيقتضي أن يكون الفسخ مع العلم بالعجز جائزا بغير
خلاف . وليس كذلك ، بل لم يقل به إلا أصحاب ( 3 ) القول الأول كما نقلناه .
الثاني : ( قوله ) ( 4 ) : " أو يعلم من حاله العجز عن فك نفسه " ليس بمعتبر في
الحكم ، بل يكفي العلم بالعجز عن أداء النجم الذي قد حل وإن لم يحصل به فك
نفسه تاما ، ولكنه تبع معنى كلام الشيخ في النهاية ، فإنه عبر بالعلم بأنه لا يقدر
على فك رقبته . ووجه التعبير بذلك : أنهم فرضوا الحكم في المشروط ، وبعجزه
عن قليل من المال لا ينفك شئ من رقبته كما تقرر ، وإنما يختلف الحكم في
المطلق ، فإنه إذا عجز عن نجم يفسخ فيما قابله وإن كان قد فك أكثر الرقبة . وقد
أحسن ابن الجنيد حيث قال : " إن شرط رقه إن عجز عن شئ من المال ، استرق
متى عجز عن أداء نجم أو بعضه في وقته . ولو قال : إن عجز عن نجم من نجومه ،
فبقي عليه بعض النجم الأخير ، لم يرجع رقا . وكذلك إن تأخر عن بعض نجم إلى
هامش
( 1 ) النهاية : 549
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 115 ، تحرير الأحكام 2
( 3 ) كذا في " م " وإحدى الحجريتين ، وفي سائر النسخ : الأصحاب القول . . .
( 4 ) من " ص ، ط ، و " فقط .