شرح
ولو لم يصرح بتعليق الحرية بالأداء ولكن نواه بقلبه ففي صحته قولان :
أحدهما : نعم ، وهو قول الشيخ في المبسوط ( 1 ) والمصنف ، لأن الكتابة
دالة على ذلك والتحرير غايتها فلا يجب ذكرها كغيرها من غايات العقود ،
خصوصا لو جعلنا الكتابة بيعا للعبد من نفسه ، لأنه مقتض للعتق فلا يفتقر إلى
لفظ آخر . وإنما افتقر إلى النية لأن لفظ الكتابة مشترك بين المراسلة والمخارجة ،
فأشبهت الكتابة المشتركة المعنى ، فافتقرت إلى انضمام القصد إلى اللفظ ، وهذا
قصد آخر غير القصد المعتبر في سائر العقود المميز عن عقد النائم والساهي ، كما
تقدم ( 2 ) تقريره مرارا .
والثاني - وإليه ذهب في الخلاف ( 3 ) ، وهو الظاهر من كلام ابن إدريس ( 4 ) - :
اشتراط التلفظ بقوله : فإذا أديت فأنت حر ، لما عرفت من اشتراك لفظ المكاتبة
بين الأمرين وبين الشرعية ، فلا بد من مائز باللفظ يخرجها عن الاشتراك إلى
الصريح . وفيه نظر ، لأن مفهومها الشرعي معلوم ، والاطلاق منزل عليه .
ويتخرج في المسألة قول ثالث ، وهو عدم اشتراط القصد الخاص إلى
اللفظ كغيره من الألفاظ الصريحة في معناها ، لأن اعتبار القصد المدعى في
الاكتفاء باللفظ الأول يوجب عدم الاكتفاء به عند من لا يسوغ الكنايات ويعتبر
اللفظ الصريح ، فإن كان صريحا لم يفتقر إلى القصد المميز ، وإلا لم يكف وإن ضم
إليه .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 74 .
( 2 ) راجع ج 3 : 156 .
( 3 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 657 مسألة ( 7 ) .
( 4 ) السرائر 3 : 26 .