تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
ولو لم يصرح بتعليق الحرية بالأداء ولكن نواه بقلبه ففي صحته قولان : أحدهما : نعم ، وهو قول الشيخ في المبسوط ( 1 ) والمصنف ، لأن الكتابة دالة على ذلك والتحرير غايتها فلا يجب ذكرها كغيرها من غايات العقود ، خصوصا لو جعلنا الكتابة بيعا للعبد من نفسه ، لأنه مقتض للعتق فلا يفتقر إلى لفظ آخر . وإنما افتقر إلى النية لأن لفظ الكتابة مشترك بين المراسلة والمخارجة ، فأشبهت الكتابة المشتركة المعنى ، فافتقرت إلى انضمام القصد إلى اللفظ ، وهذا قصد آخر غير القصد المعتبر في سائر العقود المميز عن عقد النائم والساهي ، كما تقدم ( 2 ) تقريره مرارا . والثاني - وإليه ذهب في الخلاف ( 3 ) ، وهو الظاهر من كلام ابن إدريس ( 4 ) - : اشتراط التلفظ بقوله : فإذا أديت فأنت حر ، لما عرفت من اشتراك لفظ المكاتبة بين الأمرين وبين الشرعية ، فلا بد من مائز باللفظ يخرجها عن الاشتراك إلى الصريح . وفيه نظر ، لأن مفهومها الشرعي معلوم ، والاطلاق منزل عليه . ويتخرج في المسألة قول ثالث ، وهو عدم اشتراط القصد الخاص إلى اللفظ كغيره من الألفاظ الصريحة في معناها ، لأن اعتبار القصد المدعى في الاكتفاء باللفظ الأول يوجب عدم الاكتفاء به عند من لا يسوغ الكنايات ويعتبر اللفظ الصريح ، فإن كان صريحا لم يفتقر إلى القصد المميز ، وإلا لم يكف وإن ضم إليه .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 74 . ( 2 ) راجع ج 3 : 156 . ( 3 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 657 مسألة ( 7 ) . ( 4 ) السرائر 3 : 26 .