شرح
أجل له لئلا تتطرق الجهالة الداخلة في الغرر ( 1 ) المنهي عنه .
وفيهما نظر ، لمنع الاجماع على ذلك ، ونقل أفراد خاصة لا يقتضي كون
جميع ما وقع كذلك ، سلمنا لكن لا يلزم من ذلك بطلان غيره ، فإن الاجماع
المعتبر في مثل ذلك اتفاقهم على بطلان المتنازع لا عدم استعمالهم له . ولا يلزم
من عدم ملكه في الحال - على تقدير تسليمه - عجزه عن الايفاء مطلقا ، لامكان
ملكه عاجلا ولو بالاقتراض كشراء من لا يملك شيئا من الأحرار ، وقد يوصى له
بمال لو قبل الكتابة ويموت الموصي قبل عقد الكتابة ، أو يوهب منه عقيب العقد ،
أو يتبرع عنه متبرع ، فلا يتحقق العجز . وقد يفرض جريان العقد على قدر من
الملح وهما على مملحة فيمكنه تسليم الملح عقيب عقد الكتابة ، فلا يلزم بطلان
الحال قطعا .
وأجيب عنه بأن قبول الوصية والهبة لا بد وأن يتأخر عن قبول الكتابة
فيكون العوض لازما قبل القدرة والتمكن ، وقد لا يتيسر القبول . والملح لا يملك
ما لم يأخذه ، والأخذ متأخر عن الكتابة وقد يعوق عنه عائق .
والحق أن مثل هذا لا يقدح في صحة العقد ، ومن ثم ذهب الشيخ في
الخلاف ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) إلى جوازها حالة ، للأصل ، وعموم قوله تعالى :
" فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " ( 4 ) خصوما على القول بكونها بيعا أو عتقا
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 : 45 ح 168 ، الوسائل 12 : 330 ب " 40 " من أبواب التجارة ح 3 ، سنن
البيهقي 5 : 338 .
( 2 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 656 مسألة ( 5 ) .
( 3 ) السرائر 3 : 30 .
( 4 ) النور : 33 .