شرح
في حصول العتق بالعوض . وتظهر الفائدة في لحوق جميع أحكام ما يجعل منه
كالخيار ، ووقوعها بلفظ البيع ، والعتق بالعوض . والأظهر أنها معاملة بين المولى
والمملوك مستقلة تتبعها أحكام خاصة ، ولا يلزم من مشاركتها لبعض في حكم
أن يلحق به مطلقا . والقول بكونها بيعا لأبي الصلاح ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) ،
والاستقلال مذهب الأكثر .
ووجه بعدها عن شبه البيع : أنه يقتضي المغايرة بين البائع والمشتري
والمبيع وهنا المبيع هو المشتري ، ويقتضي قبول المشتري للملك وهو منتف عن
المملوك ، وكون العوض ملكا للمشتري والمعوض ملكا للبائع وهنا الأمران
للمولى ، إلى غير ذلك من المخالفات .
وأتى المصنف بالفاء في قوله : " فلو باعه نفسه " ليفرع بطلانه على كونها
ليست بيعا . ووجه التفريع : أن التعبير بالبيع يستتبع أحكامه ، وقد عرفت تخلفها
عن هذا العقد فلا يقع به ، خلافا للشيخ ، فإنه في المبسوط ( 3 ) مع اختياره أنها
ليست بيعا جوز إيقاعها بلفظ البيع ، لإفادته المراد منها . والأصح ما اختاره
المصنف ، لما تقدم من أن البيع انتقال عين مملوكة من شخص إلى آخر ، فلا بد من
تحقق إضافة الملك بين المشتري والمبيع ، لتوقف الإضافة على تغاير المضافين ،
وهنا ليس كذلك . ولأن ملك العبد يتوقف على حريته ، وحريته موقوفة على
تملكه ، فيدور . ولأن السيد لا يبايع عبده ، ومن ثم لا يصح بيعه مالا آخر قولا
واحدا . وعلى القول بصحة البيع يثبت المال في ذمته ويعتق في الحال كما لو
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 318 .
( 2 ) السرائر 3 : 26 .
( 3 ) انظر المبسوط 6 : 73 و 120 .