تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
في حصول العتق بالعوض . وتظهر الفائدة في لحوق جميع أحكام ما يجعل منه كالخيار ، ووقوعها بلفظ البيع ، والعتق بالعوض . والأظهر أنها معاملة بين المولى والمملوك مستقلة تتبعها أحكام خاصة ، ولا يلزم من مشاركتها لبعض في حكم أن يلحق به مطلقا . والقول بكونها بيعا لأبي الصلاح ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) ، والاستقلال مذهب الأكثر . ووجه بعدها عن شبه البيع : أنه يقتضي المغايرة بين البائع والمشتري والمبيع وهنا المبيع هو المشتري ، ويقتضي قبول المشتري للملك وهو منتف عن المملوك ، وكون العوض ملكا للمشتري والمعوض ملكا للبائع وهنا الأمران للمولى ، إلى غير ذلك من المخالفات . وأتى المصنف بالفاء في قوله : " فلو باعه نفسه " ليفرع بطلانه على كونها ليست بيعا . ووجه التفريع : أن التعبير بالبيع يستتبع أحكامه ، وقد عرفت تخلفها عن هذا العقد فلا يقع به ، خلافا للشيخ ، فإنه في المبسوط ( 3 ) مع اختياره أنها ليست بيعا جوز إيقاعها بلفظ البيع ، لإفادته المراد منها . والأصح ما اختاره المصنف ، لما تقدم من أن البيع انتقال عين مملوكة من شخص إلى آخر ، فلا بد من تحقق إضافة الملك بين المشتري والمبيع ، لتوقف الإضافة على تغاير المضافين ، وهنا ليس كذلك . ولأن ملك العبد يتوقف على حريته ، وحريته موقوفة على تملكه ، فيدور . ولأن السيد لا يبايع عبده ، ومن ثم لا يصح بيعه مالا آخر قولا واحدا . وعلى القول بصحة البيع يثبت المال في ذمته ويعتق في الحال كما لو
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 318 . ( 2 ) السرائر 3 : 26 . ( 3 ) انظر المبسوط 6 : 73 و 120 .