شرح
أعتقه على مال .
وقوله : " ولا يثبت مع الكتابة خيار المجلس " متفرع أيضا على كونها
ليسف بيعا ، فينتفي عنها حكمه ، ومن جعلها بيعا لزمه لحوق الخيار . وربما
فهم بعضهم من كلام الشيخ في المبسوط ( 1 ) أن الخيار منتف هنا وإن جعلناها
بيعا ، وجعل ذلك واردا على من جعلها بيعا . وليس كذلك ، وإنما فرع الشيخ
ما ذكره من انتفاء الخيار وغيره على مذهبه فقال : " الكتابة تفارق البيع من
وجوه : أحدها : أن الكتابة لا بد فيها من أجل ، والبيع لا يفتقر إليه . ومنها :
أن الكتابة يمتد فيها خيار العبد ، والبيع لا يمتد فيه خيار الشرط . ومنها : أن
البائع يشترط لنفسه الخيار ، والسيد لا يشترط في عقد الكتابة . ويتفقان في
أن الأجل فيهما لا بد أن يكون معلوما ، ولا يصح كل واحد منهما إلا بعوض
معلوم " .
والمراد بقوله : " إن الكتابة لا بذ فيها من أجل ، والبيع لا يفتقر إليه " أن البيع
من حيث هو لا يفتقر إلى الأجل ، وإلا فإن السلم منه مفتقر إليه ، فلتكن الكتابة
كذلك إن اعتبرنا فيها الأجل ، وبينهما مناسبة في ذلك من حيث إن السلم يقع على
ما يتجدد ولا يكون موجودا حال العقد فناسبه اشتراط الأجل ، ( وذهب بعضهم
إلى عدم اشتراطه ) ( 2 ) والمكاتبة كذلك من حيث إن المملوك عاجز عن الوفاء في
الحال بناء على أنه لا يملك شيئا فناسبه الأجل ، وذهب بعضهم ( 3 ) إلى عدم
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 73 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين وردت في جميع النسخ الخطية والحجريتين ، والظاهر أنها زائدة بقرينة سياق
العبارة وتكررها بعد سطر .
( 3 ) انظر السرائر 3 ج 30 .