تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
رقبة فهل تجزي عني هذه ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أين الله ؟ فأشارت إلى السماء ، ثم قال لها : من أنا ؟ فأشارت إلى أنه رسول الله ، فقال له : أعتقها فإنها مؤمنة . قيل : وإنما جعلت الإشارة إلى السماء دليلا على إيمانها لأنهم كانوا عبدة الأصنام ، فأفهمت بالإشارة البراءة منها ، لأن الإله الذي في السماء ليس هو الأصنام ، ولا يراد بكونه فيها التحيز بل على حد قوله : " وهو الذي في السماء إله " ( 1 ) . ولا يفتقر الأخرس مع إسلامه بالإشارة المفهمة إلى الصلاة ، لأنها فرع الاسلام والمعتبر ثبوت أصله ، ولما ذكرناه من الأدلة . وقال بعض العامة ( 2 ) : لا يحكم بإسلامه إلا إذا صلى بعد الإشارة ، لأن الإشارة غير صريحة في الغرض فتؤكد بالصلاة . وحمله بعضهم ( 3 ) على ما إذا لم تكن الإشارة مفهمة . ج : المعتبر في اتصافه بالاسلام أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكتفي بذلك من الأعراب ومن يظهر الاسلام . ولا يشترط التبري مما عدا الاسلام من الملل الباطلة ، للأمل ، وعدم نقله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان يقبل من الكافر الاسلام . واعتبر بعض العامة ( 4 ) ذلك . وفصل آخرون ( 5 ) فقالوا : إن كان الكافر ممن يعترف بأصل رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كقوم من اليهود يقولون إنه رسول مبعوث إلى الرب خاصة ، فلا بد من هذه الزيادة في حقه ، وإن كان ممن ينكر أصل الرسالة كالوثني فيكفي لاسلامه الكلمتان . وإنما يعتبر الاقرار بالشهادتين
هامش
( 1 ) الزخرف : 84 . ( 2 ) حلية العلماء 7 : 184 ، روضة الطالبين 6 : 257 . ( 3 ) حلية العلماء 7 : 184 ، روضة الطالبين 6 : 257 . ( 4 ) انظر روضة الطالبين 6 : 257 . ( 5 ) انظر روضة الطالبين 6 : 257 .