وليست عتقا بصفة ، ولا بيعا للعبد من نفسه ، بل هي معاملة
مستقلة بعيدة عن شبه البيع . فلو باعه نفسه بثمن مؤجل لم يصح . ولا
يثبت مع الكتابة خيار المجلس .
شرح
" إن ترك خيرا " ( 1 ) .
ويضعف بأن استعمال المشترك في أحد معنييه لا يجوز بدون القرينة
كاستعماله في المعنيين ، وهي منتفية في جانب الدين وحده ، بخلاف المال فقد
يترجح جانبه بالرواية الصحيحة .
والتحقيق أن إطلاق اسم الخير على المعنيين المرادين هنا مجاز ، لأنه في
الشواهد إنما استعمل في العمل الصالح والثواب ونفس المال ، والمراد هنا الأمانة
والقدرة على التكسب وهما ليستا عملا مالحا ولا ثوابا ولا مالا حقيقة ، وإنما
يكون الكسب سببا في المال وإطلاق اسم السبب على المسبب مجاز ، كما أن
إطلاق الأمانة القلبية على الأعمال الصالحة المتبادر منها إرادة أعمال الجوارح أو
الثواب عليه - ولا يعرفه إلا الله تعالى - مجاز أيضا . وحينئذ فإطلاقه عليهما أو
على أحدهما موقوف على النقل ، وهو موجود في إرادتهما وإرادة الثاني منهما
دون الأول ، فكان العمل به متعينا . وحيث يفقد الشرطان أو الأول تكون مباحة
ولا يكره ، للأمل . وقيل : يكره حينئذ . وقواه في المبسوط ( 2 ) .
قوله : " وليست عتقا بصفة . . . الخ " .
اختلف العلماء في الكتابة هل هي عتق بعوض ، أو بيع للعبد من نفسه ، أو
معاملة مستقلة ؟ ومنشأ الخلاف وجود خواص بعض كل من الأمرين ، ويشتركان
هامش
( 1 ) البقرة : 180 .
( 2 ) المبسوط 6 : 73 .