تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وليست عتقا بصفة ، ولا بيعا للعبد من نفسه ، بل هي معاملة مستقلة بعيدة عن شبه البيع . فلو باعه نفسه بثمن مؤجل لم يصح . ولا يثبت مع الكتابة خيار المجلس .
شرح
" إن ترك خيرا " ( 1 ) . ويضعف بأن استعمال المشترك في أحد معنييه لا يجوز بدون القرينة كاستعماله في المعنيين ، وهي منتفية في جانب الدين وحده ، بخلاف المال فقد يترجح جانبه بالرواية الصحيحة . والتحقيق أن إطلاق اسم الخير على المعنيين المرادين هنا مجاز ، لأنه في الشواهد إنما استعمل في العمل الصالح والثواب ونفس المال ، والمراد هنا الأمانة والقدرة على التكسب وهما ليستا عملا مالحا ولا ثوابا ولا مالا حقيقة ، وإنما يكون الكسب سببا في المال وإطلاق اسم السبب على المسبب مجاز ، كما أن إطلاق الأمانة القلبية على الأعمال الصالحة المتبادر منها إرادة أعمال الجوارح أو الثواب عليه - ولا يعرفه إلا الله تعالى - مجاز أيضا . وحينئذ فإطلاقه عليهما أو على أحدهما موقوف على النقل ، وهو موجود في إرادتهما وإرادة الثاني منهما دون الأول ، فكان العمل به متعينا . وحيث يفقد الشرطان أو الأول تكون مباحة ولا يكره ، للأمل . وقيل : يكره حينئذ . وقواه في المبسوط ( 2 ) . قوله : " وليست عتقا بصفة . . . الخ " . اختلف العلماء في الكتابة هل هي عتق بعوض ، أو بيع للعبد من نفسه ، أو معاملة مستقلة ؟ ومنشأ الخلاف وجود خواص بعض كل من الأمرين ، ويشتركان
هامش
( 1 ) البقرة : 180 . ( 2 ) المبسوط 6 : 73 .
مسالك الأفهام — صفحة 417 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية