شرح
ورجحه بعضهم ( 1 ) بأن فيه استعمال المشترك في أحد معنييه ، وفي الأول
استعماله فيهما ، وهو مجاز على أشهر القولين لا يصار إليه بدون القرينة .
ويضعف بأن القرينة موجودة ، وهي الرواية الصحيحة ، ولا تعارضها
الأخرى ، لاشتمالها ( 2 ) على إثبات شرط آخر والمثبت مقدم . نعم ، يمكن إثبات
أصل الاستحباب بوجود المال - أعني القدرة على كسبه - عملا بالرواية
الصحيحة ، ويتأكد الاستحباب مع وجود الوصفين ، نظرا إلى الخبر الآخر ، إلا أن
قول المصنف : " ولو عدم الأمران كانت مباحة ، وكذا لو عدم أحدهما " ينافي
ذلك .ولو فقد الشرطان معا لم يستحب ، لعدم المقتضي له حيث إن الأمر
مخصوص بالخير المفسر بهما أو بالثاني . ولو اتصف بالأول خاصة - وهو الأمانة
- لم يستحب ، لعدم المقتضي له .
وربما قيل بالاستحباب أيضا ، لاستعمال الخير فيه وحده في قوله تعالى :
" فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " ( 3 ) يعني عملا صالحا وهو الدين ، وقوله تعالى :
" والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير " ( 4 ) أي : ثواب . كما أريد
بالخير المال وحده في قوله تعالى : " وإنه لحب الخير لشديد " ( 5 ) وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) انظر التنقيح الرائع ( 3 : 469 ) فقد تنظر في استعماله في المعنيين ، ولكن يظهر منه ترجيح كونه
بمعنى الدين .
( 2 ) كذا في " خ ، م " ، وفي سائر النسخ : لأن اشتمالها .
( 3 ) الزلزلة : 7 .
( 4 ) الحج : 36 .
( 5 ) العاديات : 8 .