تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
والكتابة مستحبة ابتداء مع الأمانة والاكتساب ، وتتأكد بسؤال المملوك . ولو عدم الأمران كانت مباحة . وكذا لو عدم أحدهما .
شرح
إلى النجم ، أو لأنها توثق بالكتابة من حيث إنها منجمة مؤجلة ، وما يدخله الأجل يستوثق بالكتابة ، ولذلك قال تعالى : " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه " ( 1 ) . واعلم أن عقد الكتابة خارج عن قياس المعاملات من جهة أنها دائرة بين السيد وعبده ، وأن العوضين للسيد ، وأن المكاتب على رتبة متوسطة بين الرق والحرية ، وليس له استقلال الأحرار ولا عجز المماليك . وكذلك تكون تصرفاته مترددة بين الاستقلال ونقيضه ، لأن الحاجة داعية إليها ، فإن السيد قد لا تسمح نفسه بالعتق مجانا ، والمملوك لا يتشمر للكسب تشمره إذا علق عتقه بالتحصيل والأداء ، فاحتمل الشرع فيه ما لم يحتمل في غيره ، كما احتمل الجهالة في ربح القراض وعمل الجعالة للحاجة . والأصل فيه الاجماع ، وقوله تعالى : " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ، ( 2 ) وما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من أعان غارما أو غازيا أو مكاتبا في كتابته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله " ( 3 ) وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " ( 4 ) . قوله : " والكتابة مستحبة . . . الخ " . الكتابة غير واجبة مطلقا ، للأصل ، كما لا يجب التدبير وشراء القريب
هامش
( 1 ) البقرة : 282 . ( 2 ) النور : 33 . ( 3 ) عوالي اللئالي 3 : 434 ح 10 ، مسند أحمد 3 : 487 ، سنن البيهقي 10 : 320 ، مع اختلاف يسير . ( 4 ) عوالي اللئالي 1 : 311 ح 26 ، سنن أبي داود 4 : 20 ح 3926 ، سنن البيهقي 10 : 324 .