والكتابة مستحبة ابتداء مع الأمانة والاكتساب ، وتتأكد بسؤال
المملوك . ولو عدم الأمران كانت مباحة . وكذا لو عدم أحدهما .
شرح
إلى النجم ، أو لأنها توثق بالكتابة من حيث إنها منجمة مؤجلة ، وما يدخله
الأجل يستوثق بالكتابة ، ولذلك قال تعالى : " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى
فاكتبوه " ( 1 ) .
واعلم أن عقد الكتابة خارج عن قياس المعاملات من جهة أنها دائرة بين
السيد وعبده ، وأن العوضين للسيد ، وأن المكاتب على رتبة متوسطة بين الرق
والحرية ، وليس له استقلال الأحرار ولا عجز المماليك . وكذلك تكون تصرفاته
مترددة بين الاستقلال ونقيضه ، لأن الحاجة داعية إليها ، فإن السيد قد لا تسمح
نفسه بالعتق مجانا ، والمملوك لا يتشمر للكسب تشمره إذا علق عتقه بالتحصيل
والأداء ، فاحتمل الشرع فيه ما لم يحتمل في غيره ، كما احتمل الجهالة في ربح
القراض وعمل الجعالة للحاجة .
والأصل فيه الاجماع ، وقوله تعالى : " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت
أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ، ( 2 ) وما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم
قال : " من أعان غارما أو غازيا أو مكاتبا في كتابته أظله الله يوم لا ظل إلا
ظله " ( 3 ) وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " ( 4 ) .
قوله : " والكتابة مستحبة . . . الخ " .
الكتابة غير واجبة مطلقا ، للأصل ، كما لا يجب التدبير وشراء القريب
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) النور : 33 .
( 3 ) عوالي اللئالي 3 : 434 ح 10 ، مسند أحمد 3 : 487 ، سنن البيهقي 10 : 320 ، مع اختلاف يسير .
( 4 ) عوالي اللئالي 1 : 311 ح 26 ، سنن أبي داود 4 : 20 ح 3926 ، سنن البيهقي 10 : 324 .