كتاب المكاتبة
وأما المكاتبة : فتستدعي بيان أركانها ، وأحكامها ، ولواحقها .
أما الأركان : فالصيغة ، والموجب ، والمملوك ، والعوض .
شرح
أن الظاهر يعارضه وأصالة عدم وطء متجدد وصيانة حال المسلم على تقديره من
الحمل على الزنا .
وكما يصح الرجوع في تدبير المدبر بالمباشرة يصح الرجوع في تدبير هذا
الحمل قبل وضعه ، لوجود المقتضي له وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا كونه حملا وهو
لا يصلح للمانعية ، لدخوله في العموم ( 1 ) . وخالف في ذلك بعض العامة ( 2 ) حيث لم
يجز الرجوع في التدبير بالقول مطلقا بل بالفعل وهو الاخراج عن الملك ،
والحمل لا يمكن إخراجه بالبيع منفردا بل بالتبعية لأمه ، فإذا باعهما كذلك صح
الرجوع عنده وإلا فلا . ولما كان الرجوع جائزا عندنا بالقول مطلقا صح في
الحمل كغيره ، وبالفعل منفردا في موضع يصح إفراده بالنقل ( 3 ) كالهبة والصلح .
قوله : " وأما المكاتبة . . . الخ " .المكاتبة والكتابة مصدران مزيدان مشتقان من المجرد وهو الكتب ،
وأصله الضم والجمع ، تقول : كتبت البغلة إذا ضمت بين شفريها بحلقة ، وكتبت
القربة إذا أوكيت رأسها ، ومنه الكتابة لما فيها من ضم بعض الحروف إلى بعض ،
والكتيبة لانضمام بعضهم إلى بعض . فسمي هذا العقد كتابة لانضمام النجم فيها
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل 16 : 73 ب " 2 " من أبواب التدبير .
( 2 ) انظر حلية العلماء 6 : 187 - 188 ، روضة الطالبين 8 : 461 - 462 .
( 3 ) كذا في " ق ، ط " والحجريتين ، وفي سائر النسخ : بالفعل .