الرابع : إذا دبر حملا صح ، ولا يسري إلى أمه . ولو رجع في تدبيره
صح . فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين التدبير صح التدبير فيه ،
لتحققه وقت التدبير . وإن كان لأكثر لم يحكم بتدبيره ، لاحتمال تجدده ،
وتوهم الحمل .
شرح
هذا مع تصريحه بعدم إرادة الرجوع . أما مع الاطلاق أو اشتباه الإرادة فالأول
أوجه .
الثالثة : أن يدبره ثم يقاطعه على مال يكتسبه ليعجل له العتق . وهذا لا
يقتضي إبطال التدبير قطعا ، لأن غايته الوعد بتعجيل العتق على تقدير فعل ،
والمقاطعة غير لازمة لأحدهما ، فلا تكون منافية له . والمال الذي يكتسبه
للمقاطعة ملك للمولى ، فلا يتغير حكم الرق .
قوله : " إذا دبر حملا صح . . . الخ " .
تدبير الحمل صحيح كما يصح عتقه منفردا ومنضما ، لأنه آدمي مملوك .
تنم لا يسري التدبير إلى أمه كما لا يسري منها إليه على الأصح . ثم يعتبر وقت
ولادته ، فإن ولدته لوقت يتحقق فيه كونه موجودا حال التدبير فلا إشكال في
صحته ، كما لو ولدته لدون ستة أشهر من وقت التدبير . وإن ولدته لأزيد من أكثر
الحمل تبين عدم وجوده قطعا فيبطل التدبير . وإن ولدته فيما بينهما فقد أطلق
المصنف وقبله الشيخ ( 1 ) وجماعة ( 2 ) عدم الصحة ، لامكان حدوثه بعد التدبير ،
والأصل عدم تقدمه ذلك الوقت . وينبغي الفرق بين ما إذا كانت خالية من فراش
وعدمه كما سبق ( 3 ) في نظائره ، لأن الأصل المذكور وإن كان واقعا في الحالين إلا
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 178 .
( 2 ) انظر المهذب 2 : 367 ، قواعد الأحكام 2 : 110 .
( 3 ) انظر ج 8 : 381 .