تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الثاني : إذا كان له مال غائب ( عنه ) بقدر قيمته مرتين تحرر ثلثه . وكلما حصل من المال شئ تحرر من المدبر بنسبته ، وإن تلف استقر العتق في ثلثه .
شرح
قوله : " إذا كان له مال . . . الخ " . إذا دبر عبدا ومات وباقي ماله غائب عن الورثة أو دين على معسر لم يعتق جميع المدبر ، لأن عتقه موقوف على أن يصل إلى الورثة من التركة ضعفه . وهل يعتق ثلثه معجلا ؟ فيه وجهان أصحهما - وهو الذي قطع به المصنف والأكثر ، وقواه الشيخ في المبسوط ( 1 ) - : نعم ، لأن الغيبة لا تزيد على العدم ، ولو لم يكن يملك إلا هذا العبد لعتق ثلثه فكذلك عند الغيبة . وعلى هذا فثلث اكتسابه بعد موت السيد له ، ويوقف الباقي فإن وصل المال إلى الوارث تبين عتقه أجمع وتبعه كسبه . والثاني : أنه لا يعتق حتى يصل المال إلى الورثة ، لأن في تنجيز العتق تنفيذ التبرع في الثلث قبل تسلط الورثة على الثلثين ، إذ لا بد من التوقف في الثلثين إلى أن يتبين حال الغائب . وقد تقدم مثله في الوصايا ( 2 ) فيما إذا أوصى بعين تخرج من الثلث لكن باقي المال غائب ، فإن في تسلط الموصى له الوجهين وأصحهما كما هنا . ويتفرع على الوجهين ما إذا كان قيمة المدبر مائة والغائب مائتين فحضرت مائة ، فعلى المختار يعتق ثلثاه ، لأن ثلثه عتق في الحال فإذا حضرت مائة عتق بقدر ثلثها أيضا . وعلى الثاني يعتق نصفه ، لحصول مثليه للورثة . فإن حضرت
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 174 . ( 2 ) في ج 6 : 172 - 173 .