تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
الانفاق لغة ولا عرفا . وأما شغل الذمة بالعتق فيتفرع منه بامتثال ما أمر به الشارع ، فإذا أمر بتحرير رقبة وأطلق برئت الذمة بامتثال الأمر كذلك ، ولا يراد من الخروج عن عهدة التكليف في هذا وغيره إلا ذلك . نعم ، القائلون بالقياس قاسوا على كفارة القتل غيرها بجامع الكفارة ، واستأنسوا له باشتراط العدالة في الشاهدين من قوله : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " ( 1 ) مع إطلاق قوله تعالى : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم . . . وأشهدوا إذا تبايعتم " ( 2 ) وغير ذلك من المطلقات . ومثل هذا لا يجدي عند أصحابنا . وذهب جماعة - منهم الشيخ في المبسوط ( 3 ) والخلاف ( 4 ) وابن الجنيد ( 5 ) - إلى عدم اشتراط الايمان في غير كفارة القتل ، للأصل ، وعملا بالاطلاق .إذا تقرر ذلك فالمراد بالايمان هنا الاسلام وهو الاقرار بالشهادتين ، لا معناه الخاص وهو التصديق القلبي بهما ، لأن ذلك لا يمكن الاطلاع عليه وإنما التكليف متعلق بإظهار الشهادتين ، ولا معناه الأخص وهو اعتقاد الإمامية ، لأن ذلك أمر متأخر عن الايمان المعتبر في الكفارة واصطلاح خاص ، والأصل عدم اشتراطه بعد انصرافه إلى غيره . وربما قيل باشتراط الايمان الخاص ، لشبهة أن الاسلام لا يتحقق بدونه ، أو بدلالة النهي عن إنفاق الخبيث
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 . ( 2 ) البقرة : 282 . ( 3 ) المبسوط 6 : 212 . ( 4 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 265 مسألة ( 27 ) . ( 5 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 667 .
مسالك الأفهام — صفحة 38 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية