شرح
الانفاق لغة ولا عرفا .
وأما شغل الذمة بالعتق فيتفرع منه بامتثال ما أمر به الشارع ، فإذا أمر
بتحرير رقبة وأطلق برئت الذمة بامتثال الأمر كذلك ، ولا يراد من الخروج عن
عهدة التكليف في هذا وغيره إلا ذلك . نعم ، القائلون بالقياس قاسوا على كفارة
القتل غيرها بجامع الكفارة ، واستأنسوا له باشتراط العدالة في الشاهدين من قوله :
" وأشهدوا ذوي عدل منكم " ( 1 ) مع إطلاق قوله تعالى : " واستشهدوا شهيدين
من رجالكم . . . وأشهدوا إذا تبايعتم " ( 2 ) وغير ذلك من المطلقات . ومثل هذا لا
يجدي عند أصحابنا .
وذهب جماعة - منهم الشيخ في المبسوط ( 3 ) والخلاف ( 4 ) وابن الجنيد ( 5 ) -
إلى عدم اشتراط الايمان في غير كفارة القتل ، للأصل ، وعملا بالاطلاق .إذا تقرر ذلك فالمراد بالايمان هنا الاسلام وهو الاقرار بالشهادتين ، لا
معناه الخاص وهو التصديق القلبي بهما ، لأن ذلك لا يمكن الاطلاع عليه وإنما
التكليف متعلق بإظهار الشهادتين ، ولا معناه الأخص وهو اعتقاد الإمامية ،
لأن ذلك أمر متأخر عن الايمان المعتبر في الكفارة واصطلاح خاص ،
والأصل عدم اشتراطه بعد انصرافه إلى غيره . وربما قيل باشتراط الايمان
الخاص ، لشبهة أن الاسلام لا يتحقق بدونه ، أو بدلالة النهي عن إنفاق الخبيث
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 .
( 2 ) البقرة : 282 .
( 3 ) المبسوط 6 : 212 .
( 4 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 265 مسألة ( 27 ) .
( 5 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 667 .