تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
الجواز ، لتصريح الروايات ( 1 ) الكثيرة به وأن رسول الله ( 2 ) صلى الله عليه وآله وسلم باع خدمة المدبر . لكن في طريق الروايات ضعف ، فلا تصلح لاثبات هذا الحكم المخالف للأصول من أن البيع إنما يقع على الأعيان لا على المنافع . فالقول بعدم الصحة أصح ، وبه قطع المصنف في موضع آخر ( 3 ) . فإن جوزنا بيع الخدمة منفردة ووفت بالجناية بقي على التدبير . وإن باع الأصل - إما بعد نقضه ، أو مطلقا على القول الأصح - بطل . وهذا هو الموجب لذكر حكم بيعه أو بيع خدمته هنا ، لأن هذا الحكم آت على تقدير الجناية وعدمها . والرواية التي أشار إليها المصنف من أن التدبير لا يبطل بالبيع وينصرف إلى الخدمة وينعتق المدبر بموت المولى قد تقدم الإشارة إليها والكلام عليها فيما سلف ( 4 ) ، وأعادها هنا ليرتب عليها حكم الجناية ، وقد كان يغني عنه ما تقدم . إذا تقرر ذلك ، فلو مات مولى المدبر الجاني قبل افتكاكه وقبل بيعه واسترقاقه فيها اجتمع العتق والجناية ، فيقدم العتق لسبق سببه عليها ، وبنائه على التغليب ، وتعلق الأرش برقبته أو ماله لا بتركة المولى ولا على الوارث ، لخروجه عن الرقية قبل أخذ الأرش . وقال الشيخ في المبسوط ( 5 ) : يؤخذ الأرش من تركة المولى ، لأنه أعتقه بالتدبير السابق فجرى مجرى إعتاق العبد الجاني إذا قلنا
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 16 : 74 ب " 3 " من أبواب التدبير . ( 2 ) التهذيب 8 : 260 ح 945 ، الاستبصار 4 : 29 ح 100 ، الوسائل 16 : الباب المتقدم . ( 3 ) انظر النهاية ونكتها 3 : 34 . ( 4 ) في ص : 390 - 391 ، هامش ( 1 ) . ( 5 ) المبسوط 6 : 172 .
مسالك الأفهام — صفحة 405 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية