شرح
الجواز ، لتصريح الروايات ( 1 ) الكثيرة به وأن رسول الله ( 2 ) صلى الله عليه وآله وسلم
باع خدمة المدبر . لكن في طريق الروايات ضعف ، فلا تصلح لاثبات هذا الحكم
المخالف للأصول من أن البيع إنما يقع على الأعيان لا على المنافع . فالقول بعدم
الصحة أصح ، وبه قطع المصنف في موضع آخر ( 3 ) .
فإن جوزنا بيع الخدمة منفردة ووفت بالجناية بقي على التدبير . وإن
باع الأصل - إما بعد نقضه ، أو مطلقا على القول الأصح - بطل . وهذا هو
الموجب لذكر حكم بيعه أو بيع خدمته هنا ، لأن هذا الحكم آت على تقدير
الجناية وعدمها . والرواية التي أشار إليها المصنف من أن التدبير لا يبطل بالبيع
وينصرف إلى الخدمة وينعتق المدبر بموت المولى قد تقدم الإشارة إليها والكلام
عليها فيما سلف ( 4 ) ، وأعادها هنا ليرتب عليها حكم الجناية ، وقد كان يغني عنه
ما تقدم .
إذا تقرر ذلك ، فلو مات مولى المدبر الجاني قبل افتكاكه وقبل بيعه
واسترقاقه فيها اجتمع العتق والجناية ، فيقدم العتق لسبق سببه عليها ، وبنائه على
التغليب ، وتعلق الأرش برقبته أو ماله لا بتركة المولى ولا على الوارث ، لخروجه
عن الرقية قبل أخذ الأرش . وقال الشيخ في المبسوط ( 5 ) : يؤخذ الأرش من تركة
المولى ، لأنه أعتقه بالتدبير السابق فجرى مجرى إعتاق العبد الجاني إذا قلنا
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 16 : 74 ب " 3 " من أبواب التدبير .
( 2 ) التهذيب 8 : 260 ح 945 ، الاستبصار 4 : 29 ح 100 ، الوسائل 16 : الباب المتقدم .
( 3 ) انظر النهاية ونكتها 3 : 34 .
( 4 ) في ص : 390 - 391 ، هامش ( 1 ) .
( 5 ) المبسوط 6 : 172 .