تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
لا يقال : يلزم على هذا أن يثبت له زيادة على ما يدعيه ، لأن دعواه التي قد حلف عليها وقدم قوله فيها أنه انعتق ثلثه واستحق ثلث الكسب وذلك ثلاثون . ولازم دعواه أيضا شرعا أن مجموع الكسب للورثة وليس له إلا رقبته ، لأن ما يحصل له من الكسب يجب عليه دفعه في فكاك باقيه ، وهو بتمامه تمام الباقي ، فكيف يستحق الزائد وهو ينفيه ؟ لأنا نقول : الزيادة حصلت له من قبل الجزء الحر ، وهو حق لله تعالى يثبت منه ما يقتضيه الشرع ، ولا يلتفت فيه إلى إنكاره ، بخلاف المال ، وذلك لأن مقتضى دعواه في المال لما كانت استحقاق عشرين لم نزده عليها . وأما العتق فإن الشرع يحكم بعتق ثلث ما يتحصل بيد الوارث من التركة ، ولما اعترف له من الكسب بأربعين وقيمته تساوي ثلاثين فقد تحصل بأيديهم سبعون ، فيحكم بعتق مقدار ثلثها منه ، سواء اعترف به أم أنكره ، لأن العتق حق لله تعالى فيحصل له منه مقدار ثلاثة وعشرين ( وثلث ) ( 1 ) ، فإذا أضيفت إلى ما حكم له به من الكسب زاد عن القيمة ، فكان الزائد له لأجل ذلك . وقس على هذا ما إذا قصر الكسب عن ضعفه ، أو خلف شيئا آخر معه لا يبلغ الضعف . فلو كان كسبه مقدار قيمته كان له ثلثه بدعواه التي قدم فيها ، وضم ثلثاه - وهو عشرون في المثال - إلى مجموع المدبر - وقيمته ثلاثون - فيعتق ثلث الخمسين وهو ستة عشر وثلثان ، وهي خمسة اتساعه ، وله ثلث كسبه عشرة ، ويجتمع للورثة عشرون من الكسب وثلاثة عشر وثلث من رقبته ، وذلك ضعف
هامش
( 1 ) من " ق " وهامش " و " وهو الصحيح .
مسالك الأفهام — صفحة 402 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية