الخامسة : ما يكتسبه المدبر لمولاه ، لأنه رق .
ولو اختلف المدبر والوارث فيما في يده بعد موت المولى ، فقال
المدبر : اكتسبته بعد الوفاة ، فالقول قوله مع يمينه . ولو أقام كل منهما بينة
فالبينة بينة الوارث .
شرح
موت مولاه بطل كما لو مات حتف أنفه .
قوله : " ما يكتسبه المدبر . . . الخ " .
المدبر في حياة مولاه بمنزلة الرق ، فكسبه ومنافعه للمولى ، سواء جعلنا
التدبير وصية بالعتق أم عتقا معلقا ، لأنه لم يحصل على التقديرين . فإذا مات
المولى وعتق من الثلث أو بعضه ، ووجد معه مال فادعى أنه اكتسبه بعد الموت ،
وادعى الوارث تقدمه ، فالقول قول المدبر مع يمينه ، لأصالة عدم التقدم . ثم لا
يلزم من تقديم قوله في تأخره الحكم بكونه ملكه ، بل قد يكون كذلك كما إذا
كان خارجا من الثلث ، وقد لا يكون كما لو لم يكن خارجا منه .
فلو فرض أنه لم يخلف سواه وكانت قيمته ثلاثين والكسب المتنازع
ستين ، فالوارث يدعي انعتاقه أجمع وأن الكسب له ، لكونه ضعف قيمته ، ودعواه
تأخره يقتضي أنه لم ينعتق منه إلا ثلثه ، ويتبعه ثلث الكسب وأن الثلثين للورثة ،
لكن لا يحكم عليهم بعتق جزء منه إلا مقدار ما يصل إليهم من التركة ضعفه ،
فحيث لم يصادقهم على تقدم الكسب وقدم قوله فيه لزم تصادقهما على استحقاق
الوارث ثلثي الكسب ، فإذا وصل إليهم - وهو في المثال أربعون - كان ذلك مع
المدبر مجموع التركة وهو سبعون ، فينعتق منه ثلثها وهو ثلاثة وعشرون وثلث ،
وذلك سبعة أتساع المدبر ، ويلحقه عشرون من كسبه هو الثلث الذي ثبت
باعترافه ، فيدفع إلى الوارث منها ستة وثلثين هي تمام القيمة ويبقى له الباقي .