تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الخامسة : ما يكتسبه المدبر لمولاه ، لأنه رق . ولو اختلف المدبر والوارث فيما في يده بعد موت المولى ، فقال المدبر : اكتسبته بعد الوفاة ، فالقول قوله مع يمينه . ولو أقام كل منهما بينة فالبينة بينة الوارث .
شرح
موت مولاه بطل كما لو مات حتف أنفه . قوله : " ما يكتسبه المدبر . . . الخ " . المدبر في حياة مولاه بمنزلة الرق ، فكسبه ومنافعه للمولى ، سواء جعلنا التدبير وصية بالعتق أم عتقا معلقا ، لأنه لم يحصل على التقديرين . فإذا مات المولى وعتق من الثلث أو بعضه ، ووجد معه مال فادعى أنه اكتسبه بعد الموت ، وادعى الوارث تقدمه ، فالقول قول المدبر مع يمينه ، لأصالة عدم التقدم . ثم لا يلزم من تقديم قوله في تأخره الحكم بكونه ملكه ، بل قد يكون كذلك كما إذا كان خارجا من الثلث ، وقد لا يكون كما لو لم يكن خارجا منه . فلو فرض أنه لم يخلف سواه وكانت قيمته ثلاثين والكسب المتنازع ستين ، فالوارث يدعي انعتاقه أجمع وأن الكسب له ، لكونه ضعف قيمته ، ودعواه تأخره يقتضي أنه لم ينعتق منه إلا ثلثه ، ويتبعه ثلث الكسب وأن الثلثين للورثة ، لكن لا يحكم عليهم بعتق جزء منه إلا مقدار ما يصل إليهم من التركة ضعفه ، فحيث لم يصادقهم على تقدم الكسب وقدم قوله فيه لزم تصادقهما على استحقاق الوارث ثلثي الكسب ، فإذا وصل إليهم - وهو في المثال أربعون - كان ذلك مع المدبر مجموع التركة وهو سبعون ، فينعتق منه ثلثها وهو ثلاثة وعشرون وثلث ، وذلك سبعة أتساع المدبر ، ويلحقه عشرون من كسبه هو الثلث الذي ثبت باعترافه ، فيدفع إلى الوارث منها ستة وثلثين هي تمام القيمة ويبقى له الباقي .