الثانية : المدبر ينعتق بموت مولاه من ثلث مال المولى ، فإن خرج
منه وإلا تحرر من المدبر بقدر الثلث . ولو لم يكن ( له ) سواه عتق ثلثه .
ولو دبر جماعة ، فإن خرجوا من الثلث وإلا عتق من يحتمله
الثلث ، وبدئ بالأول فالأول . ولو جهل الترتيب استخرجوا بالقرعة .
شرح
بذاته وإنما يؤكد الانكار وهو لا يدل على الرجوع كما علم . ونبه بقوله : " لم
يبطل التدبير في نفس الأمر " على أنه بإنكاره وحلفه مع عدم البينة يقضى
بارتفاعه ظاهرا ، وأما في نفس الأمر فهو بحاله ما لم يحصل منه ما يدل على
الرجوع ، فلو مات على هذه الحالة انعتق المملوك فيما بينه وبين الله تعالى . وقد
تظهر الفائدة ظاهرا لو اعترف المولى بعد الحلف بكذبه فيه ، فإن جعلنا الانكار
رجوعا لم يعد باعترافه ، وإلا بقي بحاله فيثبت ظاهرا أيضا حيث يعترف به . وقد
تظهر فائدتها أيضا لو كان الحلف لعدم البينة ثم وجدت بعد ذلك .
قوله : " المدبر . . . الخ " .
عتق المدبر معتبر من الثلث ، لأنه وصية متبرع بها أو بمنزلتها فيكون
بحكمها . ولو جعلناه عتقا فالعتق المعتق على الموت كذلك ، بل المنجز في
مرض الموت على ما تقدم ( 1 ) ، فالمتأخر عنه أولى . وقد تقدم ( 2 ) من الأخبار ما
يدل عليه ، كصحيحة محمد بن مسلم : " هو مملوكه - إلى قوله - فإذا مات السيد
فهو حرمن ثلثه " ( 3 ) .
هذا إذا كان معلقا بموت المولى متبرعا به . فلو علقه بموت المخدوم
هامش
( 1 ) في ص : 321 ، وراجع ج 6 : 304 .
( 2 ) في ص : 5388 هامش ( 3 ) .
( 3 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 390 ، هامش ( 1 ) .