شرح
بوصية ثم بدا له بعد فغيرها قبل موته ، فإن هو تركها ولم يغيرها حتى يموت أخذ
بها " ( 1 ) . وروى معاوية بن عمار قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المدبر ،
فقال : هو بمنزلة الوصية يرجع فيما يشاء منها " ( 2 ) . وهذا موافق لما في الكتاب .
وروى زرارة عنه عليه السلام قال : " سألته عن المدبر أهو من الثلث ؟ قال : نعم ،
وللموصي أن يرجع في وصيه في صحة أو مرض " ( 3 ) . وهذه أظهر في الدلالة
على كونه وصية .
والتحقيق أنه بمنزلة الوصفة لا عينها كما ذكره هنا ، لأنه لو كان وصية
محضة لافتقر في عتقه إلى صيغة بعد الموت . ولا يلزم من كونه بمنزلتها مساواتها
في جميع الأحكام ، بل المراد أنه بمنزلتها في الأحكام المسؤول عنها في
الروايات ، وهو كونه من الثلث ويجوز الرجوع فيه ونحو ذلك . وليس بعتق معلق
أيضا كما قاله ابن إدريس ( 4 ) وغيره ( 5 ) ، وإلا لما صح الرجوع . فكونه مترددا بينهما
في بعض الأحكام ومستقلا بنفسه - ومن ثم وقع بصيغته ( 6 ) الخاصة الخارجة عن
الأمرين - أظهر .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 184 ح 7 ، التهذيب 8 : 259 ح 942 ، الاستبصار 4 : 30 ح 102 ، الوسائل 6 1 : 79 ب
" 8 " من أبواب التدبير ح 3 .
( 2 ) الكافي 6 : 183 ح 2 ، التهذيب 8 : 258 ح 939 ، الاستبصار 4 : 30 ح 103 ، الوسائل 16 : 73 ب
" 2 " من أبواب التدبير ح 1 .
( 3 ) الكافي 6 : 184 ح 3 ، التهذيب 8 : 258 ح 940 ، الاستبصار 4 : 30 ح 104 ) الوسائل 16 : الباب
المتقدم ح 2 .
( 4 ) السرائر 3 : 30 .
( 5 ) انظر المبسوط 6 : 167 ، الجامع للشرائع : 407 ، اللمعة الدمشقية : 135 .
( 6 ) في " م " والحجريتين : بصيغة خاصة خارجة .